أكثر المتفائلين بالتعاطي الدولي مع الأزمة السورية لديهم هاجس، وأسئلة كثيرة حول مهمة بعثة المراقبين الدوليين الذين بدؤوا منذ أمس الوصول إلى سورية بناء على قرار مجلس الأمن رقم 2042 الذي اتخذ بالإجماع.

التجربة السابقة مع بعثة المراقبين العرب لا تبشر بالخير، حيث استخدمها النظام مطية لتنفيذ المزيد من عمليات القتل والإرهاب ضد المتظاهرين الذين كانوا في وقتها لا يحملون السلاح، فكيف سيتعاطى النظام مع بعض مزاعم من يرون أن الثورة خرجت من نطاقها السلمي وأصبح لها جناحها العسكري المتمثل بـ"الجيش الحر" وجناحها السياسي المتمثل بـ"المجلس الوطني"؟

نتمنى الخير للأشقاء السوريين والخروج من الأزمة بأقل الخسائر، ولكن التمنيات والآمال صعبة التحقيق في ظل الهيمنة العسكرية للنظام الذي يمتلك آلة كبيرة من الدمار والتخريب ما زالت صورها قائمة في بابا عمرو وحلب وإدلب وجسر الشغور ودرعا، ويملك من القوة السياسية المدعومة من القطبين الروسي والصيني، وقوة دعم عسكرية جاهزة للتدخل في أية لحظة من الجارة الإقليمية إيران، ما يؤهله للانقضاض على أي قرار لا يصب في مصلحته ويلمع صورته أمام الرأي العام العالمي، بعد أن أصبحت صورته سوداء أمام شعبه والشعوب العربية كافة.

إن تجربة المراقبين العرب، كانت فضيحة للنظام وللقيمين على البعثة ومن اؤتمن على نقل الحقيقة كما هي ودون تحريف، ونتمنى للمراقبين الدوليين أن يخرجوا بنتيجة مخالفة للمراقبين العرب، سيما أن المجال ما زال مفتوحا أمام النظام للعب على القرار الدولي عبر وضع الشروط و"الفيتوات" على جنسية المراقبين، وهذه نقطة حساسة على المجتمع الدولي عدم التساهل حيالها.

إن العالم الحر يعول كثيرا على نجاح خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي عنان، وعلى المجتمع الدولي ألا يخذل، ولو لمرة واحدة من يتعلق بحباله.