غداً يعود لبنان الى المشهد الذي اعتاد عليه اللبنانيون: كلام سياسي لا طائل منه تنقله الشاشات مباشرة، وهكذا سيتبارى النواب في عراض براعاتهم أمام ناخبيهم وليس أمام زملائهم فحسب.

طالبو الكلام سيكونون كثراً، فالخُطب في مجلس النواب وعلى مرأى من جميع المشاهدين، هي فرصة مجانية ولن تتكرر كثيراً حتى موعد استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، لذا فإن معظم النواب سيغتنمون هذه المناسبة العزيزة لأنها ستُذكٍّر ناخبيهم بهم فيما هم في الايام العادية غير موجودين ولا أحد يتذكرهم.

في مقابل هذه اللهاث وراء الاطلالات، كانت هناك في مكان آخر اطلالة من نوع آخر وعشية الجلسة النيابية العامة، وهي للزعيم الشاب سعد الحريري الذي أطلَّ عبر المستقبل ليضع النقاط على الحروف في أكثر من قضية وملف. الرئيس الحريري علَّق على محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع فرأى انها تندرج في اطار الانتخابات النيابية المقبلة، والغاية منها شطب فريق كامل من هذه الانتخابات.

بهذا الكلام الواضح والصريح والجريء والمباشر حدد الرئيس الحريري المسار الذي يُفترض ان تتخذه الجلسة النيابية غداً لجهة كيفية التعاطي مع الملف الامني وابعاده السياسية حيث وضعه في الاطار الذي يجب ان يكون ضمنه، فقبل قانون الانتخابات النيابية هناك البيئة التي يجب ان تتم الانتخابات فيها، الوضع اليوم يُنبئ ببيئة حاضنة للتهديدات والتوترات الامنية، فكيف في ظل هذا الجو سيجري التحضير لقانون الانتخابات الجديد؟

في هذا الاطار وفي مكان آخر، يقول الرئيس سعد الحريري: لا حديث في النسبية ولا نقاش حولها في ظل السلاح، هناك مناطق مقفلة على المرشحين، يريدون قانون انتخابات يخطف مناطق وطوائف.

في المقابل، يُعيد الرئيس الحريري التذكير بتجربة 14 آذار فيقول انها تجربة شراكة حقيقية بين المسلمين والمسيحيين مبنية على قاعدة لبنان أولاً.

ما تقدَّم يُظهر ان الرئيس الحريري افتتح الكلام والنقاش في مجلس النواب قبل ثمان واربعين ساعة من بدء الجلسات، وعليه فإن مستوى الكلام قد وُضع في ارتفاع معيَّن ولا يجوز له ان ينخفض تحت أي ظرف من الظروف.

من الآن يجب ان يبدأ النقاش حول كيفية اجراء الانتخابات النيابية في ظل الاوضاع الامنية غير المستقرة، ليست هذه دعوة تنال من الانتخابات النيابية بل هي حثٌّ على تثبيت الاوضاع الامنية قبل اجرائها وقبل التحضير لها وحتى قبل وضع القانون الذي ستجري على اساسه.

لقد تكلم الرئيس الحريري، فكيف سيتكلَّم النواب؟ وبماذا سترد الحكومة ان تجرأت.