لا يبدو الطريق أمام مهمة المراقبين الدوليين الذين وصلت طلائعهم إلى دمشق لمراقبة وقف إطلاق النار مفروشاً بالورود، فالعنف مازال سيد الموقف في المدن والبلدات السورية وقوات النظام التي لم تنسحب من المدن والبلدات حسب مبادرة كوفي عنان ما زالت تقصف وتستهدف المدنيين حيث لم يتوقف سقوط الضحايا رغم دخول المبادرة حيز التطبيق.
إن ما يهدد بفشل مهمة المراقبين عدم وجود اتفاق رسمي على وقف إطلاق النار بين قوات النظام والجيش السوري الحر الذي يقوم بالدفاع عن المدنيين كما أن استمرار النظام في استخدام العنف دفع بالمجتمع الدولي إلى التشكيك في إرادة النظام في سوريا احترام وقف إطلاق النار ووقف سيل الدم المتواصل منذ أكثر من عام.
النظام السوري الذي وافق على قرار مجلس الأمن الخاص بنشر المراقبين الدوليين ومن قبل على مبادرة المبعوث الدولي ومبعوث الجامعة العربية مطالب أن يفي بكل التزاماته ويثبت رغبته الأكيدة في التخلي عن خيار العنف ومواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير بالرصاص.
إن استمرار قصف المدن وتواصل سقوط الضحايا المدنيين بقدر ما يعمق الأزمة ويزيد من تداعياتها السلبية على سوريا فإنه سيدفع بالبلاد إلى الهاوية والى المستقبل المجهول.
قرار مجلس الأمن رقم 2042 الذي سمح بنشر مراقبين لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا طالب الحكومة السورية أن تنفذ بشكل واضح كامل التزاماتها المتفق عليها كوفي عنان داعياً إياها إلى وقف تحريك القوات باتجاه المراكز السكنية والكف عن استخدام كافة أنواع الأسلحة الثقيلة في هذه المراكز وبدء سحب التجمعات العسكرية من داخل المراكز السكنية ومن حولها من أجل تسهيل التوصل إلى وقف مستدام للعنف وهو ما لم ينفذه النظام السوري حتى الآن.
لقد عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "قلقه الشديد" إزاء الوضع على الأرض في سوريا خاصة في مدينة حلب التي تعرضت لقصف عنيف من قوات النظام.
ففي الوقت الذي كانت فيه طلائع المراقبين قد وصلت إلى دمشق للبدء في مهمتها خرق النظام وقف إطلاق النار ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين الأمر الذي إذا استمر سيعقد مهمة المراقبين لوقف إطلاق النار.
إن وقف القتل والعنف وقصف المدن والبلدات الثائرة وعدم اعتراف النظام بوجود حركة احتجاجية واسعة النطاق في البلاد، واستمراره في القول إن "عصابات إرهابية مسلحة" تزرع الفوضى والعنف في البلاد سيؤدي إلى فشل مبادرة كوفي عنان ومن ثم وقوع سوريا في الفوضى.