مع اقتراب يوم الاسير الفلسطيني، اعلن الاسرى امس الاول في وثيقة بعنوان: "العهد والوفاء" انهم حددوا يوم السابع عشر من الشهر الجاري موعدا لبدء اضراب مفتوح عن الطعام في مواجهة سياسة الاذلال والتضييق التي تفرضها ادارة السجون وسعيا لتحقيق مطالبهم العادلة بما في ذلك الغاء الاعتقال الاداري والممارسات التعسفية ضدهم كالعزل والتعذيب وتوفير علاج ملائم للمرضى وضمان تمكن الاسير من اكمال تعليمه... الخ من المطالب، في الوقت الذي يتواصل فيه اضراب عشرة اسرى منذ اكثر من عشرين يوما، وفي الوقت الذي صعدت فيه اسرائيل من ممارساتها القمعية والتعسفية ضد آلاف الاسرى في مختلف السجون.

والسؤال الذي يطرح الآن ونحن نقترب من السابع عشر من الشهر الجاري، هو: ما الذي اعددناه محليا ودوليا من اجل نصرة الاسرى والوقوف الى جانبهم في معركتهم الحاسمة، معركة الادارة والامعاء الخاوية ؟ وكيف يمكن الحفاظ على الزخم الذي تسارع مؤخرا بالاضراب الملحمي الذي خاضه الاسير خضر عدنان لمدة 66 يوما ثم تلاه الاضراب الذي خاضته الاسيرة هناء الشلبي لاكثر من 43 يوما قبل ان تبعدها سلطات الاحتلال الى قطاع غزة، وهو الابعاد الذي ادانته السلطة الفلسطينية وكل فصائل العمل الوطني ؟

ومما لا شك فيه ان قضية الاسرى وما تفرضه اسرائيل من اجراءات جائرة ضدهم، بما في ذلك انتهاكاتها الفظة للقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف ومحاولتها الدائمة للتنصل من الالتزامات التي تفرضها المعاهدات والقوانين الدولية، وسعيها لنزع صفة اسرى الحرب عن الاسرى الفلسطينيين وتشويه نضالهم واستهداف وجودهم المادي والمعنوي، كل هذا شكل ولا زال يشكل قضية رئيسية لابناء شعبنا الذي عانى ولا زال من هذه السياسة التي تشكل جزءا لا يتجزأ من نهج الاحتلال.

 ومما لا شك فيه ايضا ان مثل هذه الممارسات بحق آلاف الاسرى وابناء عائلاتهم، عدا عن استمرار الاستيطان والحصار الجائر على قطاع غزة ومواصلة مخططات تهويد القدس وحملات المداهمة والاعتقال اليومية والشروط والاملاءات التي تحاول اسرائيل فرضها في اي عملية سياسية تشكل بمجملها تأكيدا بأن اسرائيل لا تبحث عن السلام وان ما يصدر عن جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في دعوته الرئيس عباس الى محادثات مباشرة لا يعدو تضليلا للرأي العام العالمي ومحاولة لكسب الوقت والتستر على مثل هذه الممارسات.

واذا كانت قضية الاسرى قضية وطنية عامة، وهي كذلك فان المطلوب اليوم، الوقوف الى جانب الاسرى، رئاسة وحكومة ومنظمة تحرير وفصائل عمل وطني ومنظمات ومؤسسات اهلية ومجتمعية، وذلك في اطار خطة واضحة وقادرة على طرح هذا الملف بقوة في مختلف المحافل الدولية وامام اللجنة الرباعية الدولية التي يحلو لها الدعوة للعودة الى طاولة المفاوضات متجاهلة الانتهاكات الاسرائيلية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اجراءات تعسفية وانتهاكات اسرائيلية بما يتناقض مع الحد الادنى المفترض لأي عملية سياسية.

واذا كان شعبنا بقواه وفصائله وسلطته الوطنية وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية قد عبر عن اشكال مختلفة من الدعم والتضامن خلال الفترات السابقة مع نضالات الاسرى وهو ما تجلى مؤخرا في التضامن مع الاسير خضر عدنان ومع الاسيرة السابقة المبعدة هناء الشلبي، فإن اعلان الاسرى الجديد في وثيقة "العهد والوفاء" انما يعني اننا امام منعطف حاسم ومصيري بشأن قضية الاسرى وهو ما يتطلب جهدا مضاعفا وتحركا اوسع على كافة الأصعدة.

ولا يعقل ان تتواصل معاناة آلاف الاسرى وذويهم وان تواصل اسرائيل فعل ما يحلو لها من انتهاكات وتطبيق انظمة وقوانين استعمارية عفا عليها الزمن، وفي الوقت نفسه ان يدور اي حديث عن السلام او المفاوضات، وهي الرسالة الفلسطينية التي يجب ان تنقل بوضوح الى المجتمع الدولي وخاصة اللجنة الرباعية الدولية والامم المتحدة وكل القوى الدولية التي يهمها الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.

 فمن يريد صنع السلام او التقدم نحوه عليه اولا ان يهيىء الحد الادنى على الاقل من الاجواء وفي مقدمة ذلك ان توقف اسرائيل ممارساتها بحق الاسرى وانتهاكاتها في الاراضي المحتلة، وعندها فقط يمكن ان تثبت ان حديثها عن السلام جاد وليس مجرد خدعة دعائية كما عودتنا دوما