ظلت حالة الرصد والمتابعة لتداعيات الأزمة السورية، منذ اندلاعها حتى الآن، تؤكد بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أو صامتا، إزاء ما حدث من انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان من طرف النظام السوري، عبر استهداف آلته العسكرية والأمنية للمدنيين، في مختلف المناطق التي شهدت احتجاجات، والتي سقط فيها آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إضافة إلى ما تسبب فيه القمع المنظم، من قبل دمشق، من حالة أمنية متدهورة، اضطر بسببها آلاف السوريين للنزوح ليصبحوا لاجئين بدول مجاورة، مثل تركيا ولبنان والأردن. في هذا السياق، فإننا نرى بأن قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر بإجماع أعضائه، أمس السبت، يبعث برسالة قوية جديدة إلى دمشق، تؤكد بأنه لا تهاون في تطبيق خطة كوفي عنان «المبعوث العربي – الدولي المشترك». فقد أجاز قرار المجلس إرسال مجموعة أولى من المراقبين الدوليين إلى سوريا، لمتابعة التنفيذ لخطة عنان.

 كما نص القرار على إمكانية اتخاذ خطوات أخرى في الفترة المقبلة، في حال ظهور أي إخلال رئيسي من جانب النظام السوري، بتعهداته بتطبيق «الخطة العربية – الأممية». إننا نعتبر في هذا المنعطف الصعب الذي تعيشه سوريا وشعبها، بأن على النظام السوري أن يمضي قدما في الإيفاء بتعهداته التي ألزم نفسه بها. ونأمل في الوقت نفسه بأن يتزايد توحد فصائل المعارضة السورية، ليتسنى تحقيق الحلول الشاملة المنشودة، التي يتطلع إليها الشعب السوري بأسره، لتجاوز ما مر به من محنة غير مسبوقة، في تاريخه الحديث، وللتوصل إلى الحل الملائم للأزمة، بما يفي برغبة الشعب في امتلاك إرادته السياسية الكاملة، ليقرر ما يريده من معطيات سياسية واقعية، تعبر عن كافة مكوناته وفئاته.