لا يمر يوم الا ويقوم العدو الصهيوني فيه بعدوان جديد، سواء أكان استيطاناً أو ارتكاب جرائم تطهير عرقي، أو اقتلاع أشجار زيتون، أو تشديد الحصار على قطاع غزة...الخ، وذلك لتنفيذ خططه ومخططاته الاجرامية القائمة على التهويد، وسرقة الأرض، ونفي الشعب الفلسطيني.

بالأمس، أعلنت حكومة العدو الموافقة على اقامة متحف يهودي في منطقة البراق، والتي يسمونها زوراً وبهتاناً “حائط المبكى”، ما يعني الاستمرار في سياسة التهويد، وتكريس الأمر الواقع، وترويج الرواية العبرية المزورة، من خلال طمس المعالم العربية - الاسلامية، الشاهدة على تاريخ المدينة العربي - الاسلامي منذ أن بناها العرب الكنعانيون، ولا تزال وستبقى كذلك الى ان يرث الله الارض ومن عليها.

العدوان الجديد هذا على الاقصى، يأتي ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة ومنظمة على المسجد، أصبحت شبه يومية، وتتخذ أشكالاً مختلفة.. من حيث الاستمرار في حفر الانفاق، وهدم المباني العربية الوقفية المحيطة بالمسجد، واحاطته بحدائق توراتية، وكنس عبرية، تمهيداً لاستكمال تهويد المدينة، واقامة الهيكل المزعوم في حال انهيار المسجد، بعد أن أصابت التشققات جدرانه الاستنادية والاعمدة التي يقوم عليها، وأصبح معرضا للانهيار.

هذه الوقائع وغيرها تؤكد أن العدو الصهيوني ليس معنياً بالسلام، ولا بالمفاوضات، وانما معني فقط بتنفيذ المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يقوم على تهويد القدس، وتحويل الشعب الفلسطيني الى أقلية، وتحويل الضفة الغربية الى مجرد كانتونات وجزر معزولة، لا تسمح بإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

إن إصرار العدو على رفض النداءات الدولية، وقرارات “الرباعية” وقبلها خريطة الطريق، وتفاهمات انابوليس، وكلها تدعو لوقف الاستيطان، يؤكد انه ماض في تنفيذ مخططاته الاجرامية، ويكفي الاشارة الى آلاف الوحدات الاستيطانية التي جرى ويجري بناؤها في المستعمرات الصهيونية المقامة في الضفة الغربية، وخاصة في القدس المحتلة، منذ توقف المفاوضات، لاحداث التغيير الديمغرافي في المدينة، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.

لقد أثبتت المحادثات الاستكشافية التي جرت بين وفد السلطة الفلسطينية ووفد اسرائيل في عمان، ان العدو لا يزال مصراً على الاستمرار في الاستيطان، رافضاً وبكل وقاحة وعنجهية، وقف هذا العدوان، والذي من شأنه ان ينسف عملية السلام من جذورها ويدفع بالمنطقة كلها الى المجهول.

مجمل القول : إن إقدام سلطات الاحتلال الصهيوني على اقامة متحف يهودي في ساحة البراق بالمسجد الاقصى المبارك، هو عدوان جديد على المسجد، يصب في مخططات العدو القائمة على تغيير معالم المدينة العربية - الاسلامية، وترويج الرواية العبرية الملفقة.. وهو ما يستدعي موقفاً عربياً حازماً، يتجاوز التنديد والشجب، الى اتخاذ موقف حاسم، يلجم العدو ويجبره على الالتزام بالقانون الدولي والمواثيق الدولية.