تصويت مجلس الأمن أمس بالإجماع على قرار يسمح بنشر بعثة مراقبين في سوريا للإشراف على تطبيق وقف إطلاق النار، جهد آخر يضاف إلى الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة الناشبة بين الحكومة والمعارضة السوريتين منذ أكثر من عام.
بهذا التصويت بات بالإمكان إرسال فريق طليعي من نحو 30 مراقبًا خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يتم لاحقًا إرسال كامل البعثة التي ستضم عددًا أكبر قد يصل الى 250 من المراقبين إلى سوريا، وعلى الرغم الملاحظات السورية على القرار التي جاءت على لسان السفير السوري الدكتور بشار الجعفري، فإن دمشق وافقت عليه وارتضته متطلعة إلى أن القرار قد يكون دعامة قوية من الممكن أن يستند إليها وقف إطلاق النار الهش، فتتوقف أعمال العنف وإراقة الدماء التي تستنزف من رصيد سوريا المتمثل في ثروتها الشعبية خاصة في فئتها الشابة، ويرسي أرضية مناسبة للانطلاق نحو حوار سياسي للوصول إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والمعارضة.
لقد كان القرار (2042) واضحًا في مطالبة المعارضة السورية المسلحة بالإحجام عن استخدام العنف واستهداف المؤسسات الأمنية وقوات الجيش السوري والقوات الأمنية الأخرى، واستفزازها لإجبارها على الرد وجرها إلى أتون مواجهة لا خاسر فيها سوى سوريا بالمحصلة النهائية، ولذلك فإن على المعارضة السورية أن تتحسب لأمر مثل هذا، وتمتنع عن عمليات الاستفزاز ومن ثم إعطاء المبرر الشرعي والقانوني الذي يسوغ لقوات الجيش والأمن السورية أن تتدخل لحمايتها وفرض الأمن. كما أن هناك أمرًا آخر يجب أن تعمل عليه المعارضة السورية وقياداتها للتعجيل بالحل وإتاحة فرصه، وهو وقف التظاهرات حتى لو كانت سلمية .
كما تقول ـ لأن هذه التظاهرات لا توفر الضمانات اللازمة للحكومة السورية، ولا تمكِّنها من سحب آلياتها الثقيلة وإنهاء المظاهر المسلحة، ومن المهم هنا الإشارة أيضًا إلى الجوانب الإنسانية التي يجب أن تعمل من أجلها المعارضة وقياداتها بوقف تظاهراتها، وذلك من أجل السماح بدخول المساعدات الإنسانية ووصولها إلى المحتاجين، خصوصًا وأن هناك أنباء عن عشرات الآلاف بحاجة إلى المساعدات الإغاثية، وإن كان هذا الوضع الإنساني المؤلم تتحمل مسؤوليته الأخلاقية جامعة الدول العربية التي تسرعت في فرض عقوبات اقتصادية وضحت انعكاساتها السيئة والخطيرة الآن على الشعب السوري، وهو قرار قد نبهنا آنذاك ـ ولانزال ـ إلى عدم صوابه وخطورته على الشعب السوري.
إن المعارضة السورية مدعوة اليوم إلى إنجاح قرار مجلس الأمن بإرسال المراقبين بصورة أكبر وأكثر جدية، وأول أمر ينبغي أن تتبعه هو عدم القيام بحملات تشويه وتحريض مجنونة ومتسرعة كما فعلتها من قبل مع المراقبين العرب الذين كانوا بالفعل على درجة كبيرة من الموضوعية والحيادية، والذين حين رأت منهم الموضوعية والحيادية ولم يتبنوا شعاراتها ولم يتخندقوا في خندقها أقامت الدنيا عليهم ولم تقعدها، ولذلك نشدد على أن النجاح يبدأ من المعارضة أولًا، فالدول التي دعمت القرار وصوتت عليه وخاصة روسيا والصين تراهن على نجاحه في وقف العنف وتجنب التداعيات الخطيرة التي ستنجم من تصاعد العنف وحدة المواجهات على السلام الإقليمي والعالمي.
إن الغيورين على سوريا والحريصين على أمنها وسلامتها وعلى مصالح الشعب السوري وأمانيه وتطلعاته، وحقن دمه يتحتم عليهم بذل كل جهدهم لإنجاح الخطوات الرامية الى الخروج بسوريا من أزمتها سليمة معافاة وتمكين قطار الاصلاح فيها من السير على سكته بأمان.