ينتحر النظام السوري سياسيا وفعليا بتكرار حنثه بالمواثيق والعهود التي يكون طرفا فيها، وباستمرار عملياته العسكرية، وبعدم سحب آلياته ومجنزراته التي يستخدمها في قصف همجي لشعبه، وأيضا بتمديده لجرائمه لتشمل دولاً مجاورة، مثل إطلاقه النار على مواطنيه اللاجئين في قرى تركية حدودية، وإطلاقه النار أيضا على لبنانيين وسوريين على الجانب الآخر من الحدود اللبنانية، مما أسفر عن مقتل مصور تليفزيوني لبناني.

الحادثان الأخيران يطفحان بالدلالات التي في صدارتها أن النظام لا يكتفي بالتنكيل بشعبه داخل سوريا، بل إنه أجاز لنفسه أن يقتل مواطنيه أيضا خارج الحدود، وإن لجأوا إلى دول الجوار، إفلاتا من بطشه.

ومثل هذا الذي يحدث يقطع بأن القتل والعربدة العسكرية غير المسؤولة تحولاً إلى سلوك غائر يستمرئه النظام، تماما كـ«الدراكولية» التي يصاب مرضاها بشهية مفرطة على امتصاص دماء البشر.

الانتحار السياسي الذي يقدم عليه النظام بعمى بصيرة، يأتي من أن جرائمه سوف تفض عنه ألصق مؤيديه، ذلك لأن المجتمع الدولي لن يظل صامتا، بل إن تدابير سوف تتخذ، لإنقاذ الشعب السوري من نظام يحكمه بالحديد والنار، ومن ثم فإن الممرات الآمنة اللازمة لتوصيل المساعدات للسوريين الذين يستبيح النظام دماءهم، صارت ضرورة غير واجبة التأجيل.

ولعل الزيارة الخاطفة التي قام بها أمس كوفي عنان للاجئين السوريين داخل الحدود التركية، تكون قد وقفت على ضرورات هذه الممرات الإنسانية الآمنة، وأيضا لعل موسكو وبكين صاحبتي الفيتو المزدوج تكتشفان أنهما أعطيتا تأييدهما ودعمهما لنظام مراوغ، ولتكتشفا الوجه الآخر لهذا النظام، وذلك لأن مساوئه تخذل كل من يقتربون منه.

ومن ذلك فقد أصاب الجيش السوري الحُر عندما أمهل النظام «48» ساعة فقط ليتوقف عن جرائمه، وإلا عادت الأمور إلى مربعها السابق.