المؤتمر الدولي الثاني للاسرى الفلسطينيين الذي عقد في جنيف تحت رعاية واشراف الأمم المتحدة وبمشاركة مائتي دولة ومؤسسة حقوقية وخبراء في القانون الدولي يشكل انجازا فلسطينيا جديدا، خاصة وانه سلط الضوء على قضية الاسرى الفلسطينيين بكل ابعادها وكشف حقيقة الانتهاكات الاسرائيلية الفظة للقانون الدولي وحشد أكبر قدر من التأييد العالمي لتوفير الحماية القانونية للاسرى وادانة الانتهاكات الاسرائيلية، وهو ما عبر عنه مختلف الوفود المشاركة بما في ذلك كلمة الامين العام للامم المتحدة بان كيمون الذي عبر عن قلقه من استمرار الانتهاكات الاسرائيلية بحق الاسرى وانتهاك اسرائيل للقانون الدولي الانساني بما في ذلك اقدامها على اعتقال قاصرين وتأكيده ان الامم المتحدة ستعقد سنويا مثل هذا المؤتمر الدولي حول الاسرى الفلسطينيين نظرا للاهمية الكبيرة لذلك.
وعندما نتحدث عن انجاز بهذا الحجم على الساحة الدولية لصالح الاسرى فلا بد من الاشارة الى الدور الهام والفاعل الذي قامت به وزارة شؤون الاسرى والمحررين ووزير الاسرى والمحررين عيسى قراقع ومختلف المنظمات الحقوقية والتي تعنى بشؤون الاسرى في تحقيق هذا الانجاز الهام ونقل ملف قضية الاسرى بقوة الى الساحة الدولية وحشد هذا التأييد العالمي الواسع لقضيتهم كمقاتلي حرية بعد ان حاولت اسرائيل طمس هذه القضية تماما كما تحاول اخفاء ممارساتها وانتهاكاتها في غياهب الزنازين وأقبية التحقيق، وبعد ان حاولت جاهدة إلصاق صفقة الارهاب بمقاتلي الحرية الفلسطيني وأصّرت على استبعاد تطبق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف عليهم، لينهض هذا الإجماع العالمي الواسع ويدين الموقف الاسرائيلي والممارسات الاسرائيلية وليؤكد وقوفه الى جانب الاسرى الفلسطينيين والى جانب قضيتهم الوطنية.
ومما لا شك فيه ان الدعوة التي وجهها وزير الأسرى عيسى قراقع لإطلاق حملة دولية لإنقاذ الأسرى وحمايتهم ولإلزام إسرائيل باحترام المعاهدات الدولية يكتسب أهمية خاصة وسط هذا الإجماع العالمي على دعم وتأييد الموقف الفلسطيني لممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل وعزل موقفها وكشف زيف ونفاق كل من يحاول التستر على ممارساتها وحمايتها في المحافل الدولية، لانه في الحقيقة سيقف معزولا في مواجهة هذه الإرادة العالمية المعبرة عن كل القوى المحبة للحرية والعدل والسلام.
وإذا كان المؤتمر الدولي الأول حول الأسرى الفلسطينيين الذي عقد العام الماضي في فينا، والمؤتمر الثاني الذي عقد في جنيف، على أراضي الدولة الشرعية لاتفاقيات جنيف الثامنة والرابعة ومقر الصليب الأحمر الدولي، قد أرسيا هذا الإجماع العالمي الواقع على إدانة إسرائيل والوقوف إلى جانب الأسرى الفلسطينيين في نضالهم العادل ومواجهتهم الأسطورية لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، فان من المهم الآن استثمار هذا الزخم وهذا الإنجاز في كافة المحافل الدولية والمنظمات الحقوقية من اجل تحقيق نتائج ملموسة باتجاه وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتحقيق معاناة الأسرى وصولا الى إطلاق سراحهم.
ومما لا شك فيه ان هذا الهدف لن يتحقق الا بمواصلة التحرك الفاعل لكل الأطراف المعنية وفي مقدمتها السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وكل القوى والفصائل والمنظمات الحقوقية الدولية التي شاركت فيه، وبالتعاون مع الجامعة العربية التي شاركت بفاعلية في المؤتمر وكذا مع العالم الإسلامي وكل القوى المحبة للحرية والعدل والسلام في هذا العالم.
وفي المحصلة، وفي الوقت الذي يواصل فيه الآف الأسرى صمودهم ومعاناتهم وتصديهم لانتهاكات الاحتلال وخطواتهم النضالية، فإننا نأمل ان يشكل هذا الإنجاز الجديد خطوة أخرى هامة نحو إنهاء معاناتهم ونحو تحررهم من الأسر، بل ان هذا الإنجاز يضاف أيضا إلى النضال الوطني العام ليسهم في حشد مزيد من الدعم والتأييد العالمي نحو إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.