في حديث معمق لافت لوفد اعضاء مجلس النواب الامريكي، توقف جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في ثلاث محطات مهمة، اولاها: جهود الاردن لتحقيق الاصلاح الشامل، مؤكدا جلالته وبكل وضوح، بان الانتخابات النيابية ستكون الخطوة الاولى نحو الحكومات البرلمانية، وظهور تكتلات سياسية تمثل اليسار والوسط، مستعرضا الخطوات التي تم اتخاذها، لتسريع مسيرة الاصلاح، حيث شكلت التعديلات الدستورية نقطة البداية، وتبعها العديد من الاجراءات الناظمة للحياة السياسية.

جلالة الملك وهو يجدد التأكيد بان الاردن يعمل على تحقيق الاصلاح الشامل في جميع المجالات وفق رؤية اصلاحية، تستشرف المستقبل، وتسعى الى تعزيز المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، ومسيرة التطور والتحديث الشاملة، طمأن الجميع بان عملية الاصلاح ماضية حتى تحقق جميع اهدافها، خصوصا الاصلاح السياسي والاقتصادي، الذي يسعى الاردن من خلاله الى معالجة تحديات الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتأمين مستقبل افضل لهم.

اما المحطة الثانية التي تعرض لها جلالة الملك فهي الوضع في سوريا، حيث اكد ان الاردن يؤمن بضرورة ايجاد مخرج للازمة، في اطار الاجماع العربي، ويدعم مهمة المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية، كوفي انان في هذا الصدد، وبما يساعد على تجنيب الشعب الشقيق المزيد من العنف واراقة الدماء.

وفي ما يتعلق بجهود حل الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، وهي المحطة الثالثة في حديث جلالته، شدد على مركزية القضية الفلسطينية وانها جوهر النزاع في المنطقة، خصوصا في هذه المرحلة، التي تشهد العديد من التطورات السياسية، داعيا المجتمع الدولي الى النهوض بمسؤولياته، والعمل على دفع العملية السلمية، وحل الصراع حلا عادلا وشاملا وصولا الى اقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 والتي تعيش بامن وسلام الى جانب اسرائيل.

وفي هذا الاطار، دعا جلالة الملك، الولايات المتحدة الامريكية -وهي الراعية للسلام- الى مضاعفة حراكها السياسي لمساعدة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في العودة الى طاولة المفاوضات، ومعالجة كافة قضايا الوضع النهائية وهي “القدس، اللاجئون، المستوطنات، والحدود والمياه”، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في نيل حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

مجمل القول: ان تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على تحقيق الاصلاح وباسرع وقت ممكن، يؤكد مصداقية جلالته وحرصه على ان يقرن القول بالعمل لتشريع ابواب المستقبل الواعد لبناء اردن الغد، الى جانب العمل على تجذير دور الاردن المحوري من خلال تمسكه بالثوابت العربية، وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وايجاد مخرج سلمي للازمة التي تعصف بسوريا الشقيقة.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”. صدق الله العظيم.