قد يكون المبعوث الأممي والعربي لحل الأزمة السورية السيد كوفي عنان، غفل عن حقيقة أن العالم يعيش هذه الأيام في شهر أبريل، حينما قال إنه تلقى من نظام الأسد ما يفيد بدء انسحاب القوات السورية من المدن، متناسين وعود النظام التي لم يف بها منذ بداية الأحداث حتى الآن، والسؤال هنا: هل يمكن أن يأمر الأسد بسحب قواته من مدينة أو ريف وهي لا تزال تشكل خطرا عليه؟! الواقع يقول: لا.. وحي باب عمرو خير دليل.
السوريون استيقظوا أمس على ذات المشهد الذي ساد ويسود مدن وأرياف بلدهم منذ أكثر من عام بل وأكثر من ذلك فمجزرة الأمس أوقعت أكثر من 100 قتيل، القوات السورية لا تزال تقصف الأحياء وتقتل المدنيين بلا هوادة، فالرستن محاصرة وحمص تتعرض للقصف بواسطة الطيران الحربي، وحماه دخلت على الخط، وكل ذلك يعني أن الأمورلا تزال في المربع الأول، وأن كل حديث عن انسحاب أو ما شابه هو عبارة عن "كذبة" تكشف زيفها الحقائق على الأرض وليست مجرد ادعاءات إعلامية، وإن كانت حقيقة فهي لا تعدو كونها انسحاب تكتيكي من بعض القرى والأرياف التي بسط النظام سيطرته عليها بالكامل، ودفع بقواته الأمنية وشبيحته على أرضها.
يسود اعتقاد في أوساط المراقبين أن التحركات التي يقودها عنان لحل الأزمة السورية، لن تثمر حلا ولن تأتي بما لم يستطع أن يأتي به الأوائل، حتى وإن أوهم نظام الأسد المجتمع الدولي بالتزامه بنقطة أو اثنتين من بنود خطة المبعوث الأممي، فحالة فقدان الثقة ليست وليدة اليوم بل تعود لعام كامل من المناورات والمراوغات السياسية التي يمارسها الأسد ونظامه مع كل خطة حل تطرح لإنهاء الأزمة.
يبدو أن المجتمع الدولي استمرأ إعطاء "المهل" كما استمرأ نظام الأسد "القتل"، غير أن هناك يومين تفصلان عن انتهاء مهلة مجلس الأمن لتقييم مدى التزام الحكومة السورية فاقدة الشرعية بـ"الخطة الأممية العربية"، ودون الخوض في تكهنات ما ستؤول إليه الأمور بعد غد الثلاثاء، فيتعين القول إنه على العالم ألا يمنح مهلة إضافية لنظام بشار الأسد، فالمهل السابقة أثبتت أن النظام يتعامل بأقصى درجات الاستخفاف مع التحركات الرامية لإنهاء الأزمة.
اليوم، يبدو المشهد في سورية أكثر غموضا من ذي قبل، فهناك حكومة يمثلها نظام الأسد، وأخرى ممثلة بالمجلس الوطني السوري الذي حظي باعتراف أكثر من 80 دولة وجهة في اجتماع أصدقاء سوريا الأخير بإسطنبول، وإذا ما بالغنا بالتفاؤل بانتهاء الأزمة من الناحية العسكرية والأمنية، فستبقى الأزمة السياسية المتعلقة بالمرحلة الانتقالية قائمة، وحينها سيعود النظام للعب على عامل الوقت من جديد.