أمام سمع العالم وبصره تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي نسف حل الدولتين من خلال مواصلتها لتهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة وتكثيف الاستيطان خاصة في مدينة القدس فلدواعي انتخابية محضة طرحت حكومة نتنياهو الذي يفكر في تقديم موعد الانتخابات العامة "عطاءً لبناء 1121 وحدة استيطانية" غالبيتها في القدس الشرقية والباقي في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتليْن بهدف نيل رضا المستوطنين الإسرائيليين.
حسب وثائق نشرتها وزارة الإسكان في دولة الاحتلال الإسرائيلي فإن 872 وحدة استيطانية ستبنى في مستوطنة جبل أبو غنيم في الجزء الجنوبي من القدس الشرقية كما ستبنى 180 وحدة أخرى في مستوطنة "جفعات زئيف" التي أقامتها دولة الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية شمال القدس بينما ستبنى 69 وحدة أخرى في الجولان المحتلة.
بات واضحا أن "إسرائيل" لا تقيم وزنا للرأي العام الدولي فهي ماضية في توسيع حجم المستوطنات القريبة من القدس لتشكل مجموعة من المدن مستقبلا وهي تسعى إلى محاصرة مدينة القدس من الجهتين الشمالية والغربية من خلال جسور وإنفاق وطرق التفافية وهو ما يعد تهويدا شبه كامل للمدينة المقدسة التي تغيّرَ العديد من معالمها بالفعل بفعل التهويد والاستيطان كما تغيرت جغرافيتها من خلال الأسماء العبرية التي أطلقتها سلطات الاحتلال على العديد من أحياء المدينة المقدسة وهو ما يؤكد أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا تؤمن بالسلام ولا تسعى لتحقيقه وأن تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة إستراتيجية ثابتة في أجندتها.
الاعلان الإسرائيلي الجديد عن الاستيطان في مدينة القدس المحتلة انه يأتي مع الكشف عن لقاء سيجري بين رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين وسلام فياض رئيس حكومة السلطة الفلسطينية الأسبوع المقبل، سيسلم خلالها فياض نتنياهو رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول محادثات السلام المتعثرة فيما سيرد نتنياهو على رسالة عباس بعد المحادثات وهو ما يعد استباقا إسرائيليا لأية نتائج يمكن أن تتمخض عنها هذه اللقاءات ويثبت مجددا أن "إسرائيل" لا يمكن أن تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس مختارة.
ما يجب أن تعرفه حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تدّعي أنها تريد تحقيق السلام أن الشعب الفلسطيني ومن ورائه العالم العربي والإسلامي يمكن أن يقبل " بسلام" لا تستعيد القدس فيها حريتها كعاصمة للدولة الفلسطينية وحاضرة مقدسة من حواضر العالم العربي والإسلامي.
إن المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام بسبب المماطلة والتعنت الإسرائيليين واستمرار "إسرائيل" في سياسية تهويد الأرض يستدعي من المجتمع الدولي الذي يرفض الاعتراف بالمستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة منذ العام 1967 أن يتحد في وجه "إسرائيل" وممارساتها الاستيطانية التي تدمر عملية السلام وتزرع بذور الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة.