يستغل العدو الصهيوني وقف المفاوضات، وانشغال العالم كله بالمتغيرات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة، وخاصة الأزمة السورية، في العمل بمضاعفة الاستيطان، واقامة مستعمرات جديدة ترسيخاً لنهجه العدواني التوسعي في تكريس الامر الواقع.
صحيفة هآرتس الاسرائيلية كشفت النقاب عن خطة صهيونية لمضاعفة مساحة المستوطنات المقامة في الضفة الغربية أربعة أضعاف، من خلال استيلائها على 620 الف دونم في المنطقة (c) بالضفة الغربية التي يشرف عليها الاحتلال بالكامل، كما ان اقامة جدار الفصل العنصري تسهل مهمة هذا الجيش في الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية، خاصة ان اسرائيل تعتبر الجدار حدوداً مؤقتة مع الفلسطينيين، وهذا ما اطلق يد الجيش للاستيلاء على مزيد من الاراضي لتنفيذ مشاريع الاستيطان.
وفي هذا الصدد، لا بد من الاشارة الى ان بلدية القدس تخطط لاقامة حي استيطاني يهودي جديد قرب قرية ابوديس، على مساحة عشرات الدونمات، ويضم مائتين وخمسين وحدة سكنية، لاستكمال تضييق الخناق على المواطنين العرب المقدسيين وانجاز تهويد المدينة المقدسة، بعد ان تم الاستيلاء على 86% من اراضيها، واخضاع ما تبقى من أراض لقانون "املاك الغائبين"، اضافة الى رفع وتيرة تغيير وطمس معالم المدينة العربية- الاسلامية باستبدال الاسماء العربية للشوارع والاماكن الجغرافية، بأسماء عبرية، وهدم الابنية الوقفية، واقامة حدائق توراتية حول المسجد، وكنس توراتية، وانجاز شبكة الانفاق، والتي تعجل بانهيار المسجد، لاقامة الهيكل المزعوم.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته التي القاها بالنيابة عنه، رئيس الوزراء عون الخصاونة، في مؤتمر القمة العربية ببغداد، الدول الشقيقة الى ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة، وحازمة للتصدي للعدوان الصهيوني المستمر على القدس والاقصى، والذي وصل الى حد العبث بساحات المسجد، مؤكداً أنه لا بد من استراتيجية عربية فاعلة للجم المشروع الصهيوني الاستئصالي، الذي يهدد المقدسات الاسلامية والمسيحية، مؤكداً أن الاردن سيستمر في دعم الحق العربي الفلسطيني، وفي التصدي لمخططات العدو، والتي تشكل تهديداً لأمن المنطقة وللسلم العالمي.
لم يعد معقولا، ولا مقبولاً ان يستمر الاحتلال في الاستيطان، وارتكاب جرائم التطهير العرقي، وتهويد القدس، في حين تستمر الانظمة العربية في الاستنكار والتنديد والشجب، فيما دول العالم أسيرة الصمت، وواشنطن ممعنة بالتواطؤ مع حليفتها دولة الاحتلال، متنكرة للقانون الدولي ولشرعة حقوق الانسان وقرارات الشرعية الدولية، التي تدعو اسرائيل الى الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول: هستيريا الاستيطان التي تجتاح الارض الفلسطينية المحتلة، في ظل انشغال العالم العربي، بالمتغيرات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة، تستدعي وقفة عربية جريئة تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الاولى، وتعيد الصراع مع العدو الصهيوني الى المربع الاول، بعد رفضه الامتثال للقانون الدولي، وللشرعية الدولية، ويصر على تهويد القدس، ونفي الشعب الفلسطيني من وطنه.
"فلقد بلغ السيل الزبى".