اليوم تُضاء السرايا الحكومية باللون الأزرق مشاركةً في اليوم العالمي للتوحُّد. العارفون بالسياسة يقولون:
صحيح أن المناسبة غير سياسية لكنها تحمل دلالات سياسية خصوصاً أن اللون الأزرق لم يغب عن السرايا بين الأعوام 2005 و2010، وحتى بعد خروج الرئيس سعد الحريري منها.
يحتاج الرئيس ميقاتي اليوم إلى اللون الأزرق أكثر من أي يوم مضى، فإذا كان التفكير باللون الأزرق اليوم هو بمناسبة التوحُّد، فإن الوحدة التي يعيشها رئيس الحكومة تجعله يُفكِّر بالأزرق.
هذه الوحدة تقترب من حال العزلة، أين حلفاء رئيس الحكومة اليوم؟
هو اعتمد سياسة النأي بالنفس فيما هُم بادروه إلى اعتماد السياسة نفسها تجاهه:
أين وزراء حكومته؟
وزراء تكتل التغيير والإصلاح في موقع الخصم له، وزراء حزب الله وحركة أمل في موقع الإصطفاف إلى جانب الرابية بدل السرايا، لا يستطيع رئيس الحكومة أن يعتمد على وزراء النائب وليد جنبلاط فقط ولا حتى على وزيري رئيس الجمهورية، فالنائب جنبلاط صحيح انه في موقع الوسط لكن خياراته أقرب إلى 14 آذار منها إلى 8 آذار. أما وزيرا رئيس الجمهورية فإنهما في موقع الوسط الحقيقي.
كل هذه الإعتبارات تجعل رئيس الحكومة ينظر حوله فيجد نفسه أكثر عزلة، وهذه العزلة لا يُتوقَّع لها أن تتراجع بل أن تزداد مع قرب استحقاق الإنتخابات النيابية التي ستبدأ بعد سنة من الآن.
الرئيس ميقاتي ينظر إلى طرابلس، فماذا سيجد؟
الإنتخابات على الأبواب، فمَن هُم حلفاؤه؟
ومَن هُم الخصوم؟
ماذا عن حلفاء الإنتخابات الماضية، بالتأكيد لن يكون هناك أبداً تحالف بينه وبين تيار المستقبل في الشمال وفي طرابلس تحديداً، أما الواقع بينه وبين الوزير محمد الصفدي فدونه تجاذب بعد التباين بينهما على خلفية ملف الكهرباء.
يُدرِك الرئيس ميقاتي أن السلطات، بما فيها من أضواء، فإنها في المقابل تُحرِق خصوصاً في لبنان، فخصومه لم يعودوا فقط من قوى 14 آذار بل إنهم تضاعفوا خصوصاً أن الملفات التي وعد بتحقيقها لم يتحقق منها شيء حتى الآن، وليس التأخير رهناً بملف الكهرباء فقط بل هناك ملفات كثيرة وكبيرة مازالت في الأدراج، فماذا عنها؟
هل يُعقَلُ مثلاً أن يقترب استحقاق الإنتخابات النيابية من دون أن يكون هناك تعميم للمحافظين وللقائمقامين؟
كيف ستسير العملية الإنتخابية؟
أكثر من ذلك، وفق أي قانون ستتم هذه الإنتخابات؟
قيل إن البحث فيه سيبدأ ولكن بعد عودة رئيس الجمهورية من الزيارة المرتقبة له لاوستراليا، السؤال:
ماذا في أوستراليا؟
أليس الأجدى الإهتمام بالإستحقاق الإنتخابي بدل الإستحقاق السياحي في أوستراليا؟