في الوقت الذي تمثل فيه إيرادات النفط والغاز المصدر الأكبر لإيرادات السلطنة من النقد الأجنبي ، وبنسبة تصل إلى نحو 80 % تقريبا من جملة الإيرادات ، فإنه من المعروف أن حكومة حضرة صاحب الجلالة في تعاملها مع الجوانب المتعلقة باستثمار الثروات الوطنية ، ومنها النفط والغاز ، تضع في اعتبارها جانبين اساسيين ، أولهما يتمثل في الاستغلال الأمثل للثروات الوطنية وعلى نحو يحقق قدرا من العائدات التي تفي باحتياجات التنمية الوطنية ، وفق المرحلة التي تمر بها البلاد من ناحية، مع الحفاظ على حق الأجيال القادمة في ثروات الوطن من ناحية ثانية .
وفي هذا الإطار تحرص الحكومة على عدم الإفراط في استغلال ما هو موجود بالفعل من موارد في هذا القطاع الحيوي – قطاع النفط والغاز – والعمل في الوقت ذاته على تحقيق مزيد من استكشاف الموارد لزيادة حجم الاحتياطي الوطني من النفط والغاز واستغلال كل ما يطرحه التقدم العلمي في مجال الاستكشاف والتنقيب في المكامن والمناطق التي يحتمل العثور عليها فيها.
وقد أوضح معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز في حديثه أمام مجلس الدولة بعض الجوانب المتعلقة بعمليات التنقيب والاستكشاف والصعوبات والظروف المرتبطة بها كذلك. ومما له أهمية في هذا المجال أن معاليه أشار إلى أن ما تم استغلاله من مخزون السلطنة نحو 16 % من حجم المخزون فقط وان مخزون السلطنة مطمئن .
جدير بالذكر انه من المعروف على نطاق واسع أن حجم الاحتياطي من النفط والغاز، سواء بالنسبة للسلطنة أو بالنسبة لأي من الدول المنتجة للنفط والغاز – ليس ثابتا ، ولكنه يسجل نموا في كثير من الأحيان بفعل عمليات التنقيب والاستكشاف التي لا تتوقف من ناحية، والتي يتم خلالها استخدام أدوات وأساليب متطورة تتيح الوصول إلى مكامن أعمق أو استغلال مواقع كان من غير الممكن استغلالها من قبل لسبب او لآخر من ناحية ثانية .
ومن هنا فانه برغم ان انتاج السلطنة من النفط يبلغ الآن نحو 900 الف برميل من النفط يوميا في المتوسط ، إلا أن حجم احتياطي السلطنة من النفط لم يقل، بل انه سجل ارتفاعا مقارنة مع ما كان عليه من قبل، وذلك بسبب الاستكشافات الجديدة ، وبسبب الأساليب المتطورة في عمليات الاستخراج أيضا.
أما الاعتبار الثاني الذي تضعه حكومة السلطنة نصب عينيها فانه يتمثل في توجيهات جلالة السلطان المعظم بالعمل على تنويع مصادر الدخل القومي والحد تدريجيا من الاعتماد على العائدات النفطية ، وفي هذا المجال تبذل الحكومة جهودا كبيرة ومتواصلة من اجل زيادة مساهمة القطاعات الاقتصادية الاخرى في الدخل القومي وفي عائدات البلاد من النقد الاجنبي بقدر الإمكان ، غير أن ارتفاع أسعار النفط في الاسواق العالمية ، وزيادة حجم الانتاج النفطي يزيد بالطبع من نسبة مساهمة النفط والغاز في ايراد السلطنة من النقد الاجنبي .
ومن خلال الخطوات والبرامج التي تتبعها الحكومة يتحقق التوازن والاستثمار الامثل لموارد السلطنة من النفط والغاز وغيرها من الموارد بما يفي باحتياجات الحاضر ، وبما يحفظ للاجيال القادمة حقها في موارد الوطن كذلك .