يأتي انعقاد القمة العربية في زمن الربيع العربي.. وفي ذروة المستجدات والمتغيرات التي عصفت وتعصف بالأمة، ما يفرض على هذه القمة جملة من الاستحقاقات أهمها: التأكيد على الثوابت العربية، ورفض التدخلات الأجنبية في الشأن العربي، والإصرار على مبدأ الحوار والحلول السياسية والوقوف بحزم ضد الحلول الأمنية والاحتكام للقوة المسلحة، ورفض الحرب الأهلية كونها المدخل للتدخلات الخارجية.

وفي هذا الصدد، فإن المطلوب من القمة العربية أن تعيد التأكيد على الحقائق التي فرضها الربيع العربي وأهمها حق الشعوب بالتظاهر سلميا، وحقها بالتعبير والديمقراطية وتداول السلطة، احتكاما لصناديق الاقتراع، كسبيل وحيد للخروج من المأزق الذي وصلت إليه الأنظمة والشعوب في كافة النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن الخروج من مربع العجز والتشظي والخلافات والانقسامات هو التحدي الأخطر الذي يفرض على القمة العربية ان تتسلح بروح جديدة، وارادة جديدة للخروج من هذا الواقع المزري، والذي هو السبب الرئيس بهبوب رياح التغيير والسبب الرئيس بإغراء أعداء الأمة لنهش لحمها الحي، بخاصة العدو الصهيوني.

ومن هنا نأمل من القمة أن تعود للنبع الصافي لهذه الأمة، وتنجح بتنظيف البيت العربي من الخلافات، وإعادة اللحمة للصف العربي، بخاصة الصف الفلسطيني، والتخلص نهائيا من ثارات داحس والغبراء، والتي لا تزال تنفخ في كل الخلافات وتشعل النيران في الجغرافيا العربية، وتنجح بإخراج التضامن العربي من غرفة الانعاش، لتعود الأمة كما أرادها الباري عز وجل “خير أمة أخرجت للناس” كسبيل وحيد لحفظ أمنها القومي ولجم المشروع الصهيوني الذي يعمل على تهويد القدس والاقصى، ويتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية المشروعة.

إن أخطر ما تواجهه القمة العربية، علاوة على الانقسامات العربية التي تنخر جسد هذه الأمة، هو اهتزاز ثقة الشعوب بهذه القمة، وهو ما يفرض على قادة الأمة، ومن يمثلونهم، أن يعملوا جاهدين لوقف الانهيار، على أقل تقدير، كخطوة مهمة وضرورية لترميم العلاقات البينية بين الدول الشقيقة، ووضع حد نهائي لسياسة التدابر والتنابذ التي أصبحت تطفو كالزبد على سطح العلاقات العربية - العربية.

مجمل القول: تعقد قمة بغداد بظروف استثنائية، في ظل الربيع العربي، ومستجداته الخطيرة، وانقسامات خطيرة تضرب الأمة عموديا وافقيا، وفي ظل هجمة اقليمية ودولية تهدف لضرب وحدة اقطارها والسيطرة على مواردها، واصرار العدو الصهيوني على تنفيذ مخططاته واهدافه العدوانية التوسعية والمتمثلة بتهويد القدس ونفي الشعب الفلسطيني.. ما يفرض على القمة هذا الواقع الخطير بروح جديدة، وإرادة جديدة كسبيل وحيد لإنقاذ الأمة والحفاظ على وحدة اقطارها وشعوبها، والتصدي بحزم للمشروع الصهيوني ولا سبيل لذلك إلا بالعودة للثوابت العربية وتجذيرها في الأرض العربية.