هل هي مفارقة أن تعارض الولايات المتحدة منفردة القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان بإرسال بعثة تقصي حقائق عن الاستيطان في فلسطين المحتلة؟
لم يفاجأ الفلسطينيون بالأمر، وإن كانوا لا يزالون يعولون على الراعي الأميركي، ويضعون في سلته كل جوانب حل أزمتهم. وهنا تكمن المفارقة.
لم تكن المعارضة الأميركية الوحيدة التي تتخذها واشنطن ضد الحق الفلسطيني. فالتصويت الأميركي لصالح انضمام فلسطين إلى منظمة اليونسكو، كان مُعارضا أيضا، لم يكن خارج هذا الإطار، قبل ذلك انضمام فلسطين إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب، وكذلك سعي السلطة إلى الانضمام إلى الأمم المتحدة التي حالت واشنطن دونه، حيلولة مرفقة بتهديدات.
وإذا فتحنا ملف المواقف الأميركية من القضية الفلسطينية وأحصينا الفيتوات التي استخدمتها في مجلس الأمن، لوجدنا أكثر من 60 مرة رفع المندوب الأميركي معترضا ومفشلا قرارات لصالح القضية الفلسطينية، وحتى القرارات التي وافقت عليها واشنطن بقيت حبرا على ورق كالقرارين 242 و338.
إن المواقف الأميركية من القضية الفلسطينية بصورة خاصة ومن القضايا العربية بصورة عامة، كانت منحازة لصالح العدو الصهيوني، وما محاولات القيادة الفلسطينية للالتفاف على الفيتوات الأميركية في مجلس الأمن، بالانضمام إلى المنظمات الدولية، إلا محاولات جادة وأساسية لانطلاق الصوت الفلسطيني ووصوله إلى العالم، لكنها تصطدم باللامبالاة الأميركية والإسرائيلية على حد سواء.
وما الاتهامات التي ساقتها إسرائيل لمجلس حقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو إلا الشاهد على ذلك، وسنشهد في الأيام القليلة المقبلة حملات ضد مجلس حقوق الإنسان، كما كانت الحملة على اليونسكو.
لم تعد ممارسات واشنطن تُحتمل حتى لدى البعض من القادة الفلسطينيين الذين يسلمون بدورها في الإمساك بأوراق اللعبة، فأساس اللعبة بالنسبة لواشنطن، هو أن أمن إسرائيل فوق كل اعتبار، وهو ما يجب أن يدركه القادة الفلسطينيون والقادة العرب، ويناوروا على أساسه.