ليس المطلوب من المجتمع الدولي الإدلاء ببيانات إدانة أو شجب للحالة السورية التي وصلت إلى وضع ميؤوس بسبب ممارسات النظام وإنّما المطلوب قرار واحد وشجاع هو إنقاذ الشعب السوري من هذا النظام الذي ضرب أسوأ الأمثلة عربيًّا ودوليًّا في التعامل مع شعبه وهذا لن يتمّ إلا بموقف دولي موحّد وشجاع يُلبّي تطلعات هذا الشعب في الحرية ويردع النظام ويمنعه من إبادة شعبه.
لقد وضح أن العقوبات الدولية والأوروبية قد فشلت في التعامل الجاد مع هذا النظام ولذلك فإن العقوبات الأوروبية الجديدة ضدّ النظام السوري والتى شملت 12 شخصية سورية من بينها زوجة الأسد وثلاثة آخرون من أفراد أسرته بينهم والدته ما هي إلا إطالة لعمرالنظام علمًا بأن العقوبات الأوروبية شملت حتى الآن 126 شخصية و41 شركة وأن المطلوب تغييرهذه السياسات التي لا تُجدي تجاه النظام بإيجاد بدائل ناجعة تُرغمه للامتثال لقرارات الشرعية الدولية ولرغبة الشعب السوري.
إن المجتمع الدولي مطالب بأن يتخذ قرارات شجاعة في مواجهة هذا النظام الذي يُحاول شراء الزمن والاستفادة من الخلافات في مجلس الأمن بين الغرب وروسيا والصين ووفقًا لذلك فقد سعى بكل قوّة لإفشال مهمّة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان الذي لم يجد إلا إطلاق التحذيرات والمناشدات فيما أن النظام ظلّ يتلكأ في القبول باستقبال بعثات المراقبة الدولية وعرقلة مهمّة بعثات الإغاثة الإنسانية.
إن التحذير الذي أطلقه مجلس حقوق الإنسان بخصوص إمكانية وقوع حرب أهلية في سوريا يتطلب من المجتمع الدولي التحرّك العاجل لردع النظام ومنعه من جرّ سوريا لهذه الحرب خاصة أنه يستفيد من مثل هذه التحذيرات في تشديد قبضته ضدّ الثورة السورية وممارسة المزيد من القتل والتنكيل لأنه يُدرك عدم امتلاكه البديل للخروج من هذا المستنقع المُؤلم ولذلك فهو يستفيد من مثل هذه التحذيرات التي تُظهر مدى عجز المجتمع الدولي في مواجهته.
من المؤسف أن يفشل المجتمع الدولي في ردع النظام السوري ومن المُؤسف حقًّا أن يتفرّج الجميع على هذا الواقع المُؤلم وما يُحاك ضدّ هذا الشعب. إن المطلوب ليس إصدار بيانات إدانة أو شجب أو رجاءات أو زيارات مكوكية يقوم بها كوفي عنان لروسيا أو سوريا وإنما قرارات واضحة تُنقذ الشعب السوري من هذا النظام الذي تسبّب في إحراج العرب أولاً بكشف عجزهم الجماعي في مواجهته وثانيًا في فضحهم بممارساته التي أساءت لهم أمام المجتمع الدولي باعتبار أنه مصنّف من العرب.
إن نصرة الشعب السوري الذي يُواجه هذا النظام الباطش والقمعي والمتعطش للدماء أصبحت واجبًا شرعًا للجميع وضرورة ملحّة عربيًّا وإسلاميًّا خاصة بعد ما تزايدت عمليات البطش والقتل اليومي وبعدما أعلن المجتمع الدولي فشله في وضع حدٍّ لممارساته، ومن هذا المنطلق فإن الإجماع الدولي يُشكّل أهمية مفصلية في الأزمة السورية، إمّا إنهاؤها بقرار شجاع دولي بمواجهة رادعة للنظام وإمّا التخاذل وترك سوريا تُواجه حربًا أهلية بدأت نذرها تبدو على الساحة كما حذّرمجلس حقوق الإنسان وهذا ما يُريده النظام الذي هو المستفيد الأول من هذا الوضع ويستثمره خير استثمار.