في غمرة الاحتفالات الوطنية بيوم الكرامة الخالد .. اليوم الشاهد على بطولات الجيش العربي المصطفوي.. الذي أقسم على الشهادة.. فكان له النصر المدوي.. فرفع هامات الأمة عالية وأعاد لها الثقة بنفسها وتاريخها وإرادتها، وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة الى اعلان الخامس عشر من شباط في كل عام، يوما وطنيا للوفاء والاحتفال بالمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، الذين قاتلوا في معارك الجيش العربي التي خاضها دفاعا عن الوطن والامة، مسطرا اسمى معاني البطولة والفداء في اللطرون وباب الواد والكرامة، وعلى اسوار القدس، وساحات الاقصى وسهول جنين، الخ.

إن تكريس جلالة الملك هذا اليوم مناسبة وطنية، يجسد التقدير الحقيقي للمتقاعدين والمحاربين القدامى، ويذكر بدورهم المميز، وجهادهم في سبيل الله والوطن.. وسهرهم الطويل، ليبقى هذا الوطن قلعة منيعة، تتكسر على صخورها الصلبة أطماع الطامعين وأراجيف المرجفين.

إن تخصيص قائد الوطن يوما للوفاء والاحتفاء برفاق السلاح والخندق الواحد يؤشر الى القيم العظيمة التي يؤثر جلالته على زرعها في تراب هذا الوطن، ليبقى عزيزا، شامخا، فقيم الوفاء والرجولة، والشهامة والكرامة.. التي يحرص الهاشميون على غرسها في الضمائر هي قيم عربية اصيلة جذّرها ديننا الحنيف في النفوس والقلوب لتؤتي أُكلها كل حين. أمة متحابة متضامنة، تعرف فضل الاخرين، ولا تتنكر لجهودهم وجهادهم.. ليبقى هذا الشعاع موصولا من بدر الى الكرامة مرورا بكل معارك الامة التي خاضتها جيوش الفتح المبين لترفع راية الحق عالية، وتحرر الانسانية من الظلم والقهر وعبادة الفرد.

يوم الوفاء للمحاربين القدامى، هو اضافة نوعية لمدرسة الهاشميين في الحكم.. وفي العطاء والصدق والوفاء.. ليبقى هذا الحمى مصانا مهابا، ومثالا في التضحية والايثار وليبقى الجيش العربي الراية الخفاقة في كل الميادين مرفوعة فوق هامات النشامى والنشميات.. يجدد العهد والوعد لقائد الوطن.. وللأمة كلها بأن لا تطأطئ الرأس الا لله تعالى.. “فالمنية ولا الدنية”.

مجمل القول: إن تخصيص قائد الوطن يوما للوفاء، تكريما للمتقاعدين والمحاربين القدامى، يؤكد حرص هذا الفارس الهاشمي، على التذكير ببطولات المتقاعدين، وعطائهم اللا محدود، وسهرهم الدائم ليبقى هذا الحمى العربي قلعة شامخة منيعة لا تطالها سيوف الغدر والحقد الصهيوني.. وتذكر بأن الكرامة الخالدة، ستبقى مرسومة في وجدان هذا الشعب وهذه الأمة، لانها الشاهد على أن هذه القيادة الهاشمية وهذا الجيش المصطفوي قادر بإرادته الصلبة التي لا تلين، وإيمانه العميق على تحقيق الانتصارات العظيمة، وصد الغزوة الصهيونية.. وحفظ الأمانة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

في يوم الوفاء.. ويوم الكرامة.. نستمطر شآبيب الرحمة على قائد الكرامة الملك الراحل الحسين.. وعلى كافة الشهداء الذين حققوا النصر المؤزر.. وحطموا أسطورة جيش العدو..

“وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون”.