الهجمات الدامية التي يشهدها العراق حاليا والتي كان آخرها يوم أمس تثير تساؤلات عديدة بشأن توقيتها وأهدافها والجهة التي تقف وراءها. ومع اقترب موعد انعقاد القمة العربية والمقرر نهاية الشهر الجاري تزداد الأوضاع قتامة يوما إثر يوم دون أن تلوح في الأفق أية بوادر لتسوية المشاكل المتراكمة على المستويات السياسية والأمنية.
فالجدل لا يزال يسد الأفق السياسي منذ فترة طويلة بسبب الاستحقاقات وكذلك الخلافات بين الكتل حول المناصب إضافة إلى التجاذب بين كردستان والمركز.
الشاهد أن ما يجري في العراق من إذكاء لنار التفجيرات الطائفية أمر مدروس ومخطط له بعناية، وتقف من ورائه أصابع خارجية تسعى لإعادة خلط أوراق المشهد العراقي ونسف الآمال في إعادة البلاد إلى حضن محيطها العربي. بل إن تلك الأصابع تهدف في النهاية لقلب المشهد السياسي بأكمله لصالح أطراف موالية لها.
وفي هذا السياق يمكن قراءة التفجيرات المتزامنة التي جرت أمس في بلاد الرافدين والتي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى، بأنها تمثل حلقة في سلسلة عمليات تهدف التغطية والتمويه على الهدف الحقيقي ألا وهو إفشال القمة العربية المقبلة.
إن تفاقم الخلافات على الساحة العراقية، والذي بدأ يتحول إلى تبادل للاتهامات بين فسيفساء المشهد السياسي سيؤدي دون شك، إذا لم يتم تداركه والسيطرة عليه، إلى إعادة إنتاج الأزمة والعودة بالبلاد للمربعات الأمنية الأولى ومن ثم عرقلة الاستحقاقات المقبلة.
خلاصة القول إن ما يجري هذه الأيام في بلاد الرافدين من فقدان للثقة بين ألوان الطيف السياسي وترك الحبل على الغارب للأصابع الأجنبية للعبث بأمن وسيادة البلاد يدق ناقوس الخطر بشدة. إن المطلوب هو سرعة التوافق بين الكتل لتكريس السيادة الوطنية وصيانة أمن البلاد.
كذلك فإن من المهم رفض كافة أنواع التدخلات الخارجية والحرص على توفير الأجواء المواتية للحدث السياسي الأبرز المتمثل في قمة بغداد.