بعد ان عقدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مؤتمرها العام يوم التاسع من الشهر الجاري واجرت الانتخابات بمشاركة حوالي تسعمائة صحفي من الضفة الغربية وقطاع غزة، باشراف ورقابة وفدي الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، اللذين اشادا بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية، واكدا شرعيتها بعد ان رفضت حركة «حماس» في قطاع غزة اجراء الانتخابات وحاولت تعطيلها بكل السبل، بما في ذلك رفضها اخلاء مقر النقابة في غزة الذي سيطرت عليه عناصرها بالقوة وطردت العاملين فيه، ورفضها استغلال المهلة التي منحتها اياها الامانة العامة لنقابة الصحفيين للمشاركة في تلك الانتخابات بتنسيب الصحفيين المحسوبين عليها الى النقابة، فوجئنا امس بمسرحية اجراء ما يسمى انتخابات لنقابة الصحفيين في غزة باستخدام نفس المقر الذي تم الاستيلاء عليه بالقوة وبعضوية «صحافيين» سرية وغير شرعية خاصة وان من شارك في هذه الانتخابات غير مسجل في سجل الصحفيين في النقابة الشرعية المعترف بها دولياً وعربياً والتي اقرت شرعيتها ايضاً كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
هذا التطور الخطير الذي يشكل محاولة اخرى لتكريس الانقسام وتشويه الشرعية الفلسطينية وضرب نقابة الصحفيين الشرعية بعد الشوط الطويل الذي قطعته والانجازات التي حققتها بشهادة الاتحادين الدولي والعربي، انما يعكس اصراراً مستهجناً ومداناً على تكريس الانقسام في الساحة الفلسطينية ومحاولة خلق اجسام جديدة كبديل للاطر الشرعية، بما في ذلك الاطر النقابية على اختلافها.
واذا ما صح ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من ان بعض الصحفيين في غزة تم اجبارهم على المشاركة في هذه المسرحية وان بعض المشاركين الآخرين لا صلة لهم بالعمل الصحفي والاعلامي، وان الكتلة الرئيسية التي اعلن فوزها في مسرحية الانتخابات تلك تحمل اسماً مشابهاً لاسم الكتلة الرئيسية التي فازت في انتخابات النقابة الشرعية الى جانبها كتلتين اخريين، اذا صح ذلك فان هذا يعني ان حماس لم تكتف بالسيطرة على مقر النقابة في غزة بالقوة بل انها اجرت مسرحية انتخابات تقتصر على عدد محدود من قطاع غزة تحت مسمى نقابة الصحفيين، علما ان انتخابات النقابة الشرعية في العاشر من الشهر الجاري شارك فيها ما يقارب تسعمائة صحفي ثلثهم من قطاع غزة ممن توزعت اصواتهم على الكتل الثلاث المتنافسة وتحت اشراف لجنة انتخابات محايدة واشراف ورقابة الاتحادين الدولي والعربي للصحفيين.
والاغرب ان تنطلق بعض الاصوات ممن شاركوا في هذه المسرحية مدعية ان هذه الانتخابات جاءت ردا على ما اسموه انتخابات رام الله علما ان نتائج الانتخابات والمشاركين فيها والشهادات الموثقة لرئيس الاتحاد الدولي ووفد اتحاد الصحفيين العرب تدحض هذا الادعاء ، لأن الانتخابات في العاشر من الشهر الجاري جرت لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ان ما يجب ان يقال هنا ان ما حدث امس في غزة يشكل ايضا محاولة لطي صفحة المصالحة وتكريس الانقسام مع كل ما يعنيه ذلك من اضرار بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ومحاولة تقويض الشرعية الفلسطينية التي ترسخت في اذهان العالم اجمع بعد مسيرة طويلة وشاقة من النضالات والتضحيات وبالتالي فان السؤال الذي يطرح هنا هو:
لمصلحة من يتم التضييق على الصحفيين في قطاع غزة ويستمر الاستيلاء بالقوة على مقر نقابة الصحفيين؟ ولمصلحة من اجراء مثل هذه المسرحية التي تقتصر على المشاركين فيها تحت مسمى نقابة الصحفيين الفلسطينيين؟!.
وفي المحصلة، فان نقابة الصحفيين الفلسطينيين التي تستمد شرعيتها من هذا الاجماع الوطني لكل فصائل منظمة التحرير اولا ومن طابعها المهني ومشاركتها دوليا وعربيا، ومن هذا الاعتراف الدولي والعربي بشرعيتها، ليست بحاجة الى شهادة كل من يصر على الانقسام وتكريسه، وستظهر الايام مدى الخطأ الذي يرتكبه كل من يحاول تكريس هذا الانقسام، وضرب الشرعية الفلسطينية