كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني لابنائه طلبة جامعة اليرموك خلال زيارته الجامعة يوم امس, حفلت بكثير من الاشارات والرسائل التي واصل جلالته بثها طوال الاسبوع الماضي واتسمت بعطف الاب وحميمية القائد وقراءة الحكيم الذي يقرأ في المستقبل الاردني بثقة واطمئنان الى الدور الحيوي الذي يلعبه الشباب في صناعة هذا المستقبل, بما هم قادته ومصدر الأمل والعزيمة والاقبال على الحياة بروح ايجابية وقدرة على مواجهة التحديات.
ولئن جاء رهان قائد الوطن على الشباب الاردني كطليعة ذات ارادة صلبة وقدرة على الوصول الى الهدف النبيل الذي نسعى الى تحقيقه وهو النهوض بالانسان الاردني في كافة المجالات وعلى كل الاصعدة, فإنما لاعادة التأكيد على المهمات التي تنتظرنا وطبيعة الاولويات التي تقف على رأس جدول اعمالنا الوطني والتي تفرض وبالضرورة التسلح بكل ما يمكننا من مواجهة هذه التحديات والانتصار عليها وفي مقدمة ذلك انتهاج سبيل الحوار الهادف المبني على الحقائق وقبول الرأي الاخر وصولا الى قاعدة شبابية ووعي سياسي جديد ضمن الحوار الوطني العام.
جلالة الملك هنا يرسم ملامح المرحلة المقبلة التي يتوجب على الشباب العمل من اجل الوصول إليها بكل ما تحمله من مشاركة شبابية سياسية وفق اسس من البرامج الحزبية المتجددة وخصوصا في عامنا هذا الذي يكتسب اهمية اضافية حيث بدأت خارطة الاصلاح السياسي تتجسد على ارض الواقع والتي ستصل ذروتها في اجراء الانتخابات النيابية على نحو يليق بمجتمع اردني ديمقراطي يكون نموذجاً في المنطقة.
مسؤولية الشباب حددها قائد الوطن بكلمات واضحة وقراءة دقيقة تنهض في الاساس على مبدأ المشاركة, هذه المشاركة التي تكون افقية وعامودية على حد سواء بقصد اثراء التفاعل وبما يضمن تحسين الواقع التعليمي وترسيخ دور الجامعة في الحياة المدنية وتبدأ دائما واساسيا في المشاركة الواعية في انتخابات طلابية على اسس وصفها جلالة الملك عن حق ودقة بالتقدمية.
وإذ واصل جلالة الملك لفت انظار ابنائه طلبة جامعة اليرموك الى ما كان جلالته قد دق ناقوس الخطر ازاءه وهي ظاهرة العنف المجتمعي التي اثارها قائد الوطن على مدى الايام الماضية كان اخرها يوم اول من امس مع رؤساء الاتحادات الطلابية, فإنما لاعادة التذكير بالمسؤولية الملقاة على عاتق هذه الشريحة المهمة من ابناء بلدنا وهي ضرورة مواصلة الاسهام في صناعة ثقافة وطنية جديدة هي ثقافة الريادة والابداع وعمل كل ما يلزم من اجل تحصين الشباب لانفسهم وجامعاتهم من بعض الظواهر والمظاهر والسلوكيات السلبية التي تهدد نسيجنا الوطني وقدرتنا على السير الى الامام ومنح المزيد من الزخم ومراكمة الانجازات في مسيرتنا الاصلاحية والتنموية.
رهان جلالة الملك عبدالله الثاني على الشباب الاردني رهان ناجح واكيد وهو رهان القائد على جنوده في الميدان ورهان المعلم على تلامذته ورهان الاب على ابنائه وحرصه على قدرتهم وارادتهم الصلبة في تجاوز العقبات والتسلح بالعزيمة والابداع والريادة.