بغض النظر عن اتهامات المعارضة السورية للنظام بالمسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في دمشق وحلب، فإنه يمكن القول إن الأوضاع في سوريا بلغت طورا جديدا وحدا خطيرا يهدد وحدة سوريا ومستقبلها وإن إصرار النظام على استخدام العنف والقتل في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير سيقود لا محالة إلى إغراق البلاد في أتون حرب أهلية لن يخرج النظام السوري منها سالما مهما كانت نتيجتها.

المعارضة ترى في التفجيرات الأخيرة أنها ترمي إلى "ترويع" الحركة الاحتجاجية. وترويع أهالي المحافظات الكبيرة خشية تطور الحراك فيها، خاصة بعدما شهدت مدينتا حلب ودمشق تصاعدا في الحالة الاحتجاجية .

اللافت أن أحد الانفجارين في دمشق انفجار حي القصاع والانفجار الآخر في حلب والذي وقع في حي السليمانية استهدف أحياءً تقطنها غالبية مسيحية كما تقول المعارضة وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول التوقيت والمغزى من هذين الانفجارين اللذين نفت المعارضة المسؤولية عنهما.

إن ما سيقطع الشك باليقين في المسؤولية عن الانفجارات المفخخة التي شهدتها دمشق وحلب تولي هيئة دولية التحقيق في هذين الانفجارين لكشف ملابساتهما ومن المشكوك أن توافق السلطات السورية على قبول لجنة تحقيق دولية في الانفجارين تحت اعتبارات تتحدث عن السيادة الوطنية .

من الواضح أن النظام في سوريا الذي فوجئ مع مطلع العام الثاني للثورة بانتشار الثورة إلى مدن جديدة لم تكن قد شاركت في الحراك السلمي المطالب بالتغيير خلال العام الأول من الثورة دفع بأجهزة النظام الأمنية والعسكرية إلى قمع هذا الحراك الشعبي بقسوة كما حصل ويحصل الآن في مدينة الرقة وهو ما سيدفعه بالضرورة إلى البحث عن وسائل جديدة لإجهاض التحركات الشعبية التي زادت الخناق على النظام بأي ثمن كان.

إن محاولة النظام السوري خلط الأوراق وترويع الناس وإثنائهم عن المشاركة في الحراك الشعبي المطالب بالتغيير لن تجدي نفعا ولن تقنع الشعب السوري بالتوقف عن الاحتجاجات الشعبية فالشارع السوري الذي يخوض معركة الحرية والديمقراطية في وجه نظام ديكتاتوري لا يرحم لا يمكن أن يتنكر لدماء أكثر من عشرة آلاف قتيل ذهبوا ضحية حملة النظام القمعية ويتوقف عن ثورته.

لقد أضاع النظام السوري الفرصة تلو الفرصة لإخراج سوريا من عنق الزجاجة بإصراره على الحل الأمني الذي ثبت عدم جدواه في وجه الشعب السوري الذي يبدو مصمما أكثر من أي وقت مضى على نيل حريته رغم حجم التضحيات التي قدمها وبالتالي فإن سياسة الترويع لن تصل بالنظام السوري إلى النتيجة التي يتوخاها.