تصريح المبعوث الدولي للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية كوفي عنان بأن الردود السورية على مقترحاته مخيبة للآمال هو نذير ومؤشر بأن النظام السوري يسير في نفس الطريق القديم من حيث إضاعة الوقت واللعب على الأطراف من أجل تعطيل أي جهد نحو الحل، في ظل استمرار نهجه المعتمد على آلة القتل العنيفة، وهذا العنف الذي ينتهجه النظام السوري هو السبب الرئيس خلف العنف المضاد الذي يواجه به المتظاهرون النظام من أجل الدفاع عن أنفسهم.

النظام السوري يريد أن يقود سورية نحو حرب أهلية من باب هدم المعبد على رؤوس الكل، فالهجمات العسكرية الأخيرة للنظام على المواطنين توضح بجلاء هذا التوجه الذي يحاول دفع المجتمع السوري بأكمله نحو حافة اللاعودة، حيث لم يعد اليوم من خيار أمام المواطنين سوى حمل السلاح أمام آلة القتل والقمع العسكرية للنظام، والنظام بذلك يختار طريق الحرب والمواجهة العسكرية بدلا من الاستماع لصوت العقل والقبول بالخطة العربية التي ضمنت للنظام خروجا آمنا مقابل إنقاذ سورية.

نظام الأسد يوسع دائرة المواجهة بدلا من التعامل مع الأطراف الدولية لحل المسألة، فالتفجيرات التي شهدتها دمشق أمس وسارع النظام عبرها بإلقاء اللوم على تنظيم القاعدة، هو أمر يوضح الخطاب الآخذ بالتطور من قبل النظام السوري الذي يبطن بمثل هذا الخطاب تهديدا ضمنيا بإشعال سورية بالإرهاب إذا ما استمر الضغط عليه، وهذا التخويف الذي يستهدف المجتمع الدولي في المقام الأول خدعة مفضوحة لن تنطلي على المطلعين على بواطن الأمور، ومحاولة النظام السوري هذه توضح بشكل جلي أن المنطق الذي يتبعه النظام لا يزال كما هو دون أي تغيير، فالنظام السوري لا يزال على تعنته ورفضه.

هذا التعنت والرفض واضح أيضا من الرد المخيب له على نقاط كوفي عنان، رغم الدعوة الروسية للاستجابة لهذه النقاط. والسؤال المحوري الآن هو: ماذا بعد نقاط عنان؟

 وهل سيقتنع العالم بعد رفض السوريين أن السبيل الوحيد هو تحرك دولي واضح وقوي ضد سورية؟ أم أن بعض الأطراف الدولية ستظل على موقفها الذي لن يتسبب في النهاية سوى في إضاعة مزيد من الوقت وإراقة مزيد من الدماء؟