لم تصدر بعد إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2011 الماضية ، ولكنا نفترض مؤقتاً أنه يتراوح حول 8ر20 مليار دينار. أما المديونية فقد اتضح أنها وصلت في نهاية السنة إلى 4ر13 مليار دينار ، وبذلك تكون نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي 4ر64 بالمائة ، أي أنها تجاوزت السقف القانوني الذي كانت حكومة سابقة قد قررت تأجيل العمل به.
بعض الجهات الدولية لا تهتم كثيراً بالمديونية المحررة بالعملة المحلية ، لأن قدرة الدولة على تسديدها غير محدودة فهي تملك سلطة إصدار النقد.
بنظر هؤلاء فإن مديونية الأردن التي ُيعتد بها هي 9ر8 مليار دولار ، أي ما يعادل 5ر4 مليار دينار او 6ر21 بالمائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة منخفضة.
عاملان اثنان يقللان من خطورة هذه المديونية بالعملة الأجنبية ، الأول تدني نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي ، والثاني كون الأردن يملك عملات أجنبية حرة في بنكه المركزي تفوق هذا المقدار.
بعبارة أخرى فإن الأردن دائن للعالم وليس مدينأً له ، كل ما هنالك أن الخزينة مدينة والبنك المركزي دائن بمبلغ أكبر.
من جانبنا يجب أن لا نقلل من أهمية المديونية بالعملة المحلية ، لأن خدمتها تكلف الخزينة وتشكل عبئاً عليها يستنزف موارد مالية كان يمكن استعمالها لتمويل مشاريع البنية التحتية أو تحسين مستوى الخدمات.
من الآن فصاعداً سيبدأ حساب المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للسنة الحالية 2012. ومن المبكر التكهن بحجم هذا الناتج من الآن ، ولكن إذا افترضنا أن النمو الاقتصادي هذه السنة سيكون في حدود 3 بالمائة ، وأن معدل التضخم سيكون 5ر5 بالمائة ، فمعنى ذلك أن الناتج المحلي الإجمالي للسنة الحالية سيتراوح حول 6ر22 مليار دينار.
إذا أخذنا بهذا التقدير ، فإن نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي في بداية هذه السنة تهبط مؤقتاً إلى 3ر59 بالمائة ، ثم تبدأً بالارتفاع ، حيث سترتفع المديونية هذه السنة بما يناهز مليارين من الدنانير لتصبح في نهاية السنة 4ر15 مليار دينار ، ونسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي 1ر68 بالمائة. أي أن النسبة لن تنخفض أو تستقر خلال هذه السنة بل ستواصل الارتفاع.