قريبا.. ينتظم المانحون لإعمار دارفور، هنا في قطر، في مؤتمر كبير، أعدت له عاصمة السلام: الدوحة.

سلام دارفور، الذي باتت تعيشه الغالبية من مدن وبلدات هذا الإقليم السوداني الشاسع، ما كان ليمكن أن يسود هكذا لولا حكمة أمير السلام الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولولا رؤيته اللامة، وإرادته التي تستهين بكل الصعاب.. ولولا ديناميكية، وصبر، واصطبار، وسعة صدر الدبلوماسية القطرية.

الدوحة، ظلت تؤكد في كل المرات أنها لن تترك سلام دارفور- الذي بذلت فيه وقتا عزيزا، وجهدا، ومالا- مجرد وثيقة، يجتمع حولها الفرقاء، ولا تتنزل حقيقة على الارض، بما ينفع الأرض، وينفع الدارفوريين، الذين قاسوا كثيرا من شح التنمية، قبل اندلاع القتال، ويقاسون الآن من نتائج هذا القتال نقصا في الأنفس والثمرات.. وإهلاكا في البنية التحتية المتواضعة أصلا!

لابد من الإعمار.. تلك هي رؤية الدوحة، وفي تلك الرؤية الحكيمة، مايسد الباب -تماما- عن واحد من أهم الاسباب التي أشعلت نيران ذلك الإقليم الكبير: الإحساس الفادح بالظلم في توزيع الثروة.

يبقى على جملة المانحين أن يستبينوا ما وراء هذه الرؤية الحكيمة، ويقبلوا على مؤتمرهم -هنا في الدوحة- بأذهان مفتوحة، وأياد خضراء، وجيوب عامرة، ورغبة حقيقية في العطاء، دون منّ.. ودون أذى.

حيث كان الإعمار، وكانت التنمية، كانت الحياة، في معناها الجميل.. وكان التوادد.. وكان الصفاء، وكان السلام.. وحيث غاب الإعمار، وغابت التنمية، كان الشعور الطاغي بالظلم، وكانت الكراهية، وكانت النيران. على جملة المانحين- إذن- أن يدركوا كل ذلك، هذا إذا ما كان يعنيهم حقا سلام دارفور، والذي هو بكل المقاييس من سلام غرب إفريقيا.. بل من سلام إفريقيا وسلام العالم كله.