الآن حان وقت القضاء ليقول كلمته بعد فضيحة اللحوم والأسماك والحبوب وسائر المواد الغذائية الفاسدة.

المسألة لم تعد مجرد تسريب بضعة أسماء، ولا هي كيدية أو انتقامية، إنها قضية لوائح رسمية تتناقلها مواقع الإنترنت وتتضمَّن أسماء مؤسسات وسوبرماركت وشركات تعبئة مواد غذائية.

وفي عصر الإنترنت لم يعد بالإمكان إخفاء شيء ولا سحب شيء، فالمؤسسة التي أُدرِج إسمها هي في حكم المتهمة، والمعالجة الوحيدة لأوضاعها هي أن تبدأ من جديد، ومن دون لف ودوران ومواربة بل بكل شفافية.

ألا يُفكِّر المتورِّطون بعائلاتهم على الأقل؟

إذا كانوا لا يحسبون حساباً لسائر المواطنين، فماذا لو كان أفراد عائلاتهم هُم الذين يستهلكون المواد الفاسدة التي يبيعونها؟

إنها المهمة العاجلة للقضاء قبل أن تستفحل الأمور، ولئلا يتم تسييس القضية فإنه لا بد من إبعاد السياسيين عن هذا الملف لأنهم يتسببون بفوضى لا نهاية لها في شأنه.

أول التسييس جاء من وزير السياحة فادي عبود الذي أدلى بحديث فضائحي قال فيه:
إن ما تمَّ اكتشافه في لبنان من لحوم فاسدة لا يتعدى المئة والثمانين طناً من أصل عشرة آلاف تُباع في الأسواق اللبنانية! ماذا يريدنا وزير السياحة أن نفهم؟

هل يريدنا أن نحمد الله لأن التجار رأفوا بنا فوزَّعوا مئةً وثمانين طناً فقط من اللحوم الفاسدة، فيما الباقي خاضع لشروط السلامة العامة؟

يُكمِل وزير السياحة الفضيحة فيقول لنأخذ مؤخراً ما حدث في نيويورك حيث تمَّ اكتشاف كمية كبيرة من اللحوم الفاسدة، وفي لندن حدِّث ولا حرج، وفي بلدان عربية أيضاً، لا يمكن في لبنان إذا تمَّ اكتشاف عدد من حالات الفساد في اللحوم أن تكون كل اللحوم التي تُباع فاسدة وكل مَن يتعاطى بهذه المصلحة هو فاسد.

عظيم، لنلحق كلام وزير السياحة إلى الآخر، إذا كان أقرَّ بمئةٍ وثمانين طناً من اللحوم الموزَّعة في الأسواق، فليُكمِل معروفه وليكاشف الرأي العام بالمؤسسات التي وُزِّعَت عليها هذه الكميات أو جزء منها، إن مئةً وثمانين طناً من اللحوم تُطعِم عشرات الآلاف من المواطنين، فلو تسببت هذه اللحوم الفاسدة في حالات تسمم فهل مستشفيات لبنان قادرة على استيعاب هذه الحالات؟
هل يستهون وزير السياحة بهذه الكمية؟

ليعذرنا، إن كلامه ليس سياحياً على الإطلاق! إن الجرم يقع سواء وُجِدَت قطعة صغيرة من اللحوم الفاسدة أو مئات الأطنان، فبدلاً من التخفيف من وقع الجُرم، لماذا لا يُصار إلى كشف المتورِّطين ليكونوا عبرةً لغيرهم؟