تتآزر تخبطات النظام السوري في التعامل الميداني مع أزمته، مع تخبطات خطابه الإعلامي، تآزراً يظهر بأكثر من طريقة، ففي البدء ابتكر النظام مصطلحات مختلفة لوصف المحتجين، ثم بدأ في الحديث عن مجموعات إرهابية تقوم بقتل المدنيين بهدف تأجيج الأزمة، ومن ثم تدويلها، ليصل إلى توزيع الاتهامات توزيعا عشوائيا، في محاولة يائسة لإيهام العالم بأن القتل والترويع والتدمير والتعذيب صادر عن جماعات إرهابية، بينما يعلم العقلاء أن النظام هو من يمارس القتل الممنهج، حتى تحولت بعض أحياء حمص ـ مثلا ـ إلى خرابات، وهو ما تعجز عن فعله أي مجموعات مسلحة، مهما كان حجم الانفلات الأمني.

آخر التهويمات الإعلامية للنظام، كانت الاتهامات المجانية التي وزعها وزير الإعلام السوري عدنان محمود، أمس حين اتهم مجموعات إرهابية بارتكاب مجزرة حي كرم الزيتون في حمص، بهدف الضغط لاستدعاء مواقف دولية، قبل اجتماع لمجلس الأمن الدولي أمس، وهو في ذلك يتجاوز كل الحدود المعلومة للمنطق، عندما يتهم دولا بعينها بذلك، لمجرد أن هذه الدول آمنت بمسؤولياتها الأخلاقية، ورفضت ممارسات النظام السوري ضد الشعب الأعزل.

هذه المزاعم تتطابق مع المزاعم الروسية تطابقا كاملا، ومثلها تأكيدات إيران على "دعمها الكامل" للحكومة السورية، وتحميلها الدول الغربية والعربية مسؤولية تفاقم الأزمة السورية، مما يعني أن النظام ومؤيديه يسيرون في خط واحد.. وهي في حقيقتها مزاعم غير جديرة بالرد أو تفصيل التفنيد، ودليل ذلك أن وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل لم يزد في تعليقه على تلك المزاعم على أن قال: "أما بالنسبة لنا فموقفنا من الإرهاب لا يحتاج إلى إثبات"، وهو تعليق يحيل المتلقين إلى سجل المملكة الناصع في هذا الصدد، ويعيد إلى الأذهان سجل النظام السوري الحافل بالدعم المنظم والمعلن لعدد من الجماعات الإرهابية، فضلا عن الإسهام المباشر في بعض هذه العمليات.

محاولات التضليل الإعلامي، واستمرار القتل والتدمير، تعني الحد الأقصى من تفاقم الأزمة، وهو ما جعل مجلس الوزراء، أمس، يؤكد على أن الوضع "بلغ حدودا تحتم على الجميع التحرك بسرعة وجدية، وعلى النحو الذي يعطي للشعب السوري الأمل في إمكانية إنهاء محنته القاسية والمتفاقمة يوما بعد يوم".