مع استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وسقوط ١٨ شهيدا وعشرات الجرحى خلال يومين عدا عن الدمار الهائل، افادت تقارير صحفية ان حركة حماس اجرت اتصالات مع القيادة المصرية وطلبت ان تمارس مصر ضغوطا على التنظيمات التي سقط منها قادة وكوار في عمليات اغتيال اسرائيلية كي توقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل لان حركة حماس غير قادرة على ضبط الامور بهذا الشأن، كما اكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في اتصال مع الرئيس محمود عباس حرصه على التهدئة، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات واستغراب ازاء المواقف التي تتبناها حماس فعلا في الوقت الذي تطلق فيه دوما شعارات كبيرة حول المقاومة ومواجهة الاحتلال وفي الوقت الذي يذكر فيه الجميع الاتهامات الظالمة التي كانت توجهها حماس للرئيس الراحل ياسر عرفات وللسلطة الوطنية عندما كان يطلب منها الكف عن تقديم الذرائع لاسرائيل وتجنيب المدنيين القتل والدمار بالكف عن اطلاق القذائف على اسرائيل، وكان ردها في حينه كيل الاتهامات بالخيانة والتكفير ورفع الشعارات البراقة في وجه كل من يدعو الى التهدئة .

واذا كانت حماس تعترف اخيرا بانها غير قادرة على ضبط الامور في قطاع غزة، وتلجأ الى دولة شقيقة لتمارس ضغوطا على المقاومين في القطاع، أليس من الاجدر بها الاعتراف بفشل تجربتها في قطاع غزة التي قامت على محاولة السيطرة على القطاع بما في ذلك تضييق الحريات على اختلافها ومحاولة الحصول على تأييد الغرب والاثبات لاسرائيل انها قادرة على ضبط الوضع ومنع اطلاق رصاصة واحدة لتحقيق مكاسب حزبية وسياسية وبالمقابل تملأ الدنيا ضجيجا وشعارات تضلل بها المواطن العادي حول المقاومة واتهاماتها للاخرين بالاستسلام والتنازل .. الخ من المعزوفة التي ثبت الان انها مجرد تضليل إعلامي؟!

واذا كان حال حماس اليوم كذلك، أليس من الاجدر بها العودة الى درع الوحدة الوطنية والشرعية الذي يشكل افضل ضمان لحماية الوطن والمواطن، فتكف عن عرقلة تطبيق اتفاق المصالحة، وتكف عن تصريحاتها السياسية التي تذكرنا بالاعلام العربي بالخمسينيات والستينيات وتحترم الاجماع الوطني السياسي والمواقف المعلنة لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا؟

واذا كانت مصلحة الوطن والمواطن تهم حماس فان من أولى البديهيات التي يجب ان تدركها ان عليها عدم توفير الذريعة لاسرائيل امام العالم اجمع كي تواصل عدوانها وتصعيدها مستغلة التصريحات النارية التي يطلقها بعض اقطاب حماس للاستهلاك الاعلامي والتي تفتقد الى اي رصيد فتريح الوطن والمواطن من المغامرات غير المحسوبة ومن التضليل وتجنب عندها المواطنين في قطاع غزة القتل والدمار الذي تجيد اسرائيل اللجوء اليه عندما تتوفر لها الذريعة امام العالم.

لقد حان الوقت كي تعترف حماس ليس فقط بعدم قدرتها وحدها بهذا النهج على ضبط الامور في قطاع غزة وحماية الوطن والمواطن، بل ان تعترف ايضا بانها كانت ظالمة في اتهاماتها الباطلة للمواقف السياسية التي تبنتها القيادة الفلسطينية ومن انقلابها على الشرعية الفلسطينية ظانة انها تستطيع خلق شرعية جديدة بهذا النهج الذي ثبت فشله في تحقيق اي من طموحات الشعب الفلسطيني ولم يقرب شعبنا نحو تحقيق اهدافه في الحرية والاستقلال.

وبدل اللجوء الى مصر الشقيقة التي نحترمها ونثمن عاليا دورها الرائد في الوقوف الى جانب شعبنا ونضاله العادل ومطالبه المشروعة للضعط على هذا الفصيل او ذاك، من الاجدر بحماس ان تلجأ الى الشرعية الفلسطينية وتنضوي تحت لوائها وتحترم ارادة الشعب الفلسطيني ومؤسساته وأطره، وعندها يكون الاجماع الوطني الشرعي قادرا على الوقوف في وجه التحديات الاسرائيلية وقادرا على حماية الوطن والمواطن وقادرا على رسم الطريق الصحيح نحو الحرية والاستقلال .

أما منطق الفئوية والمكاسب الحزبية الضيقة والحملات الاعلامية الظالمة والتضليل الواضح والركض وراء اعتراف غربي او اسرائيلي بقدرة حماس على ضبط الامور ، فقد ثبت انه على حساب الشعب الفلسطيني وضد مصالحه الوطنية العليا، ولذلك من الجدير بحماس ان تعيد النظر في نهجها ومواقفها وتسارع الى تطبيق اتفاق المصالحة والاسهام في تعزيز الشرعية الوطنية والوحدة الوطنية حتى يمكن المضي قدما معا وسويا .