على الرغم من العطاءات الطيبة والمنجزات الخيرة التي تحققت ولا تزال تعمل النهضة المباركة على تحقيقها وإنجازها وإيصال التنمية إلى المواطنين أينما كانوا في ربوع هذا الوطن الغالي، فإن الأوامر والتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أعطت حركة دفع إضافية وعجلت وتيرة التنمية في البلاد، حيث كان ملاحظًا الدور الريادي والكبير الذي تلعبه الأوامر والتوجيهات السامية ووقعها على نفس المواطنين وتثمينهم لها، لا سيما إذا كان هؤلاء المواطنون في أماكن بعيدة وطبيعة التضاريس تمثل عائقًا لتحركهم أو تحد من حرية تنقلهم من وإلى، من أجل تلمس احتياجاتهم وتوفير متطلباتهم المعيشية، ومن المحتمل أن يكون جانب من جوانب التنمية غير مدرج في السنة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو ربما غير مدرج ضمن سنوات الخطة الخمسية بأكملها، فيأتي دور الأوامر والتوجيهات السامية هنا لتحقق مطالب المواطنين من أجل تيسير حياتهم المعيشية وتيسر عليهم الكثير من مظاهر العناء.
مع التأكيد في هذا الجانب على عدم إغفال دور الخطط التنموية المرسومة من قبل الحكومة في نشر مظلة التنمية في كافة محافظات السلطنة وولاياتها دون استثناء، ودورها في تطوير البنية التحتية وفق أحدث المستويات، وتماشيًا مع مقتضيات الواقع ومتطلبات المرحلة الراهنة وبما يمكِّن أيضًا من البناء عليها.
ويعد قطاع النقل والمواصلات من أبرز القطاعات الحيوية التي حظيت بالعناية والرعاية من لدن القيادة الحكيمة، ذلك لكون هذا القطاع هو العصب الذي تتوقف عليه الحركة التنموية في البلاد والذي بدونه لا تستطيع بقية القطاعات الإنتاجية أن تؤدي دورها المنوط بها وتقدم خدماتها وتعطي إنتاجاتها، وقد تبدت هذه العناية بالإضافة إلى جهود الحكومة ممثلة في الوزارات والمؤسسات الخدمية المعنية بهذا القطاع، في التوجيهات السامية، سواء كانت أثناء الجولات السامية أو في غيرها، فقد تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فأصدر أوامره السامية بتخصيص أربعين مليون ريال عماني لتنفيذ طرق في عدد من محافظات السلطنة يبلغ مجموع أطوالها (6ر253) كيلومتر، وتشمل هذه المحافظات، محافظتي شمال وجنوب الباطنة، ومحافظتي شمال وجنوب الشرقية ومحافظة الداخلية. ومن المؤكد أن أهمية تنفيذ هذه الطرق لا تكمن في كونها امتدادًا لشبكة الطرق الإسفلتية في السلطنة وإسهامها في تسهيل التنقل والتقارب الاجتماعي والتواصل الأسري، والإسهام بفعالية في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالمناطق والقرى البعيدة.
وكذلك الحد من تطاير الغبار والأتربة بتلك الطرق، وتختزل عاملي الزمن والمسافات فحسب، وإنما أيضًا تكمن أهميتها في توفير الموارد المالية من حيث إقامة المؤسسات الخدمية كالمدارس والمستشفيات، إذ من شأن هذه الطرق المسفلتة أن تقضي على الحاجة إلى إقامة مثل هذه المؤسسات الخدمية التي تصل تكلفة إقامتها وتشغليها إلى ملايين الريالات، في حين أن هذه المؤسسات الخدمية متوفرة في قرى ومناطق قريبة من المناطق والقرى التي تعاني من صعوبة في المواصلات بسبب وعورتها، وبالتالي فإن رصف هذه الطرق سوف يزيح المعاناة النفسية لدى المواطنين ويقلل من الهدر المالي.
وهكذا تمضي مسيرة النهضة المباركة من إنجاز إلى آخر تعلي صروحها في ظل التوجيهات السامية للقيادة الحكيمة وفي ظل الخطط التنموية لينعم الإنسان العماني بالحياة الحرة الكريمة.