اتسم رد رئيس الوزراء عون الخصاونة في معرض رده على تقرير لجنة التحقيق في عملية تخاصية شركة الفوسفات خلال جلسة مجلس النواب يوم أمس بالهدوء والمنطق والشفافية ان لجهة ما حرص الرئيس الخصاونة الاشارة اليه فان من واجبه الادلاء ببعض الملاحظات الاولية حول محتويات التقرير أم لجهة اعادة التذكير بما كان لفت اليه حول موقف الحكومة من عملية الخصخصة الاقتصادية التي تمت في العقد الماضي..
ما أوضحه الرئيس الخصاونة في شأن تقرير خصخصة شركة الفوسفات التي قامت به لجنة من مجلس النواب وتم اطلاع الاردنيين عليه في وسائل الاعلام يوم أمس, استند الى جملة من الحقائق التي اوردها رئيس الوزراء يجدر الانتباه اليها وعدم المضي قدماً في السير خلف الشائعات أو تغليب العواطف على الحقائق التي تبرز من خلال ادلة وبراهين ومعطيات وقرائن لم يتردد الرئيس الخصاونة في القول انه سيتم تكليف وحدة متخصصة لمتابعة المشاريع الكبرى والمشاريع ذات حقوق الامتياز لمراجعة الاتفاقيات المبرمة بشأنها والتوصية بأي اجراءات وقرارات لازمة للمحافظة على حقوق الخزينة وتنظيمها دون التفريط بأي حقوق مقررة أو حقوق يجوز المطالبة بها..
نحن اذاً أمام جدية حكومية معلنة تنهض على طرح المراجعة وسيلة لتصحيح الاختلالات والوقوف على الحقائق بعيداً عن لغة الاتهامات او التشكيك بالاشخاص أو بمنظومة النزاهة الوطنية التي تحفظ حق الجميع وفي مقدمتهم حق الخزينة والمحافظة على المال العام, والخصاونة هنا يعني ما يقول ان الحكومة لن تتردد في اتخاذ أي اجراءات أو قرارات أخرى تكون لازمة للمحافظة على حقوق الخزينة وزيادة مكتسباتها وفق الاصول..
النقاش الذي احتدم حول ملف خصخصة شركة مناجم الفوسفات شكل فرصة لاعادة التأكيد على التزام الحكومة نهج المكاشفة واعادة تصحيح أي اخطاء أو هفوات ارتكبت وبخاصة في شأن انه لا يجوز منح امتياز لحقوق التعدين في اراضي المملكة الا بقانون وفق ما تقتضيه احكام المادة "117" من الدستور..
هذا يعني.. وعلى الجميع ان يطمئن بان الامور ستجري في سياقاتها الصحيحة – أن أي كتب او تعهدات صادرة عن الحكومة دون المصادقة عليها بقانون, لن تكون حقوق امتياز بشأن أي معادن أو خامات طبيعية لجميع مناطق المملكة بما يعني أيضاً ان تلك الكتب أو التعهدات سيتم تفسيرها وتطبيقها بما لا يخالف أحكام الدستور والتشريعات النافذة..
حسناً فعل الرئيس الخصاونة عندما كشف عن الخطوات والاجراءات التي تعتزم حكومته البدء بها على الفور لاعادة تصويب الامور على صعيد مراجعة اتفاقيات الخصخصة الاقتصادية في شكل عام وأيضاً ازاء نيتها تقديم مشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل المؤقت المعروض امام مجلس النواب لزيادة شريحة الضريبة على الصناعات التعدينية اضافة بالطبع الى اعادة النظر في اتفاقية بيع الاسهم الى شركة كيمل هولدينجز اذا كان هذا تعزيزاً رغم قناعة الحكومة بان ملكية تلك الشركة تعود الى وكالة الاستثمار في سلطنة بروناي..
ما جرى يوم أمس تحت قبة البرلمان وبخاصة في اصرار الحكومة على عدم اخفاء أي شيء واستعدادها لفتح اتفاقيات الخصخصة والتدقيق بوجود ادعاء فساد لاحق في شركة الفوسفات الذي تنظر فيه الآن هيئة مكافحة الفساد يزيد من ثقة المواطنين بخطوات الحكومة الجادة لتصحيح الاختلالات وتصويب الاخطاء وملاحقة شبهات الفساد اضافة الى شيء لا يقل أهمية وهو ثبوت ما لا يدع للشك بأن وكالة الاستثمار في سلطنة بروناي هي المالك الحقيقي للاسهم المباعة, وهو ما يبعث على الارتياح والاطمئنان بأن ليس هناك من شريك وهمي أو شركات لا وجود لها اشترت أسهماً في احدى الشركات الوطنية الاستراتيجية.