في غمرة التطورات المؤسفة التي تجتاح القطر السوري الشقيق، وتنذر بحرب اهلية سافرة مدمرة، تفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية، والاطماع الاقليمية، لم يعد من مخرج امام الطرفين، سواء النظام أو المعارضة، الا بالعودة الى الحل العربي، والذي يمثل حبل النجاة للجميع، بعد ان سقطت رهانات الطرفين.

وفي هذا الصدد، فلا بد من التذكير بأن هذا الحل يستند الى بندين رئيسيين:

اولهما وقف اطلاق النار من كلا الجانبين “المعارضة والنظام” على ان يتبع ذلك سحب الجيش من المدن والبلدات ليعود الى معسكراته.

ثانيهما: اطلاق حوار وطني بين النظام وكافة اطياف المعارضة.. تحت مظلة الجامعة العربية وصولاً الى وفاق وطني يمهد الطريق الى الدولة المدنية الحديثة القائمة على الديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة، وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع لطي صفحة الماضي، وطي الدولة الشمولية والحزب القائد.. والعمل يداً واحدة لبناء سوريا الحديثة.

لقد أثبتت الاحداث الاخيرة وعلى مدار اكثر من “11” شهراً فشل الحلول العسكرية والامنية، وفشل الاحتكام الى القوة، وان لا سبيل امام النظام، واي نظام الا الانحياز الى الحوار البناء الهادف مع المعارضة وقوى الحراك الشعبي للوصول الى قناعات مشتركة.. تضع حداً للاستبداد والقمع والظلم والفساد، وتوريث السلطة، وتمهد الطريق لدولة القانون والمؤسسات والانتخابات الحرة والعدالة والمساواة.

ان وصول الاوضاع في القطر الشقيق الى مرحلة الاستعصاء.. شرّع أبواب الحرب الاهلية، ما اغرى الدول الاجنبية بالتدخل الواضح السافر لتصعيد هذه الحرب، كوسيلة لتحقيق اهدافها واطماعها، كما حدث في ليبيا الشقيقة.. اذ ان الاستعانة بحلف “الناتو” فتح شهية الدول الاستعمارية على النفط الليبي، حيث تم توقيع اتفاقيات مع شركات فرنسية وبريطانية واميركية لاقتسام هذه الكعكعة والتي طال انتظارها والحلم بها.

ان موقف الجامعة العربية برفض الحرب الاهلية ورفض التدخلات الاجنبية، يعني ان البيت العربي لا يزال قادراً على التعامل مع الازمة السورية، وقادراً على حلها عن طريق الحوار بين جميع الاطراف، وفقاً للمبادرة العربية، وهذا في حد ذاته يشكل مخرجاً لائقاً للجميع “معارضة ونظام” بعد ان فشل الطرفان، كل منهما، في اقصاء الآخر والسيطرة المطلقة على مقاليد الامور.

مجمل القول: لا يزال الحل العربي هو الطريق الوحيد، وسفينة النجاة للقطر السوري الشقيق، ولا يزال الحوار تحت مظلة الجامعة العربية هو أقصر الطرق لاطفاء اللهيب المشتعل، والسبيل الامثل لنزع فتيل الحرب الاهلية، والتدخلات الاجنبية، والاطماع الاقليمية، التي ترتسم في سماء الشام، وتعمل على تقسيم البلاد والعباد الى دويلات متناحرة.

الوقت لم يمض بعد، ولا يزال امام الطرفين الفرصة لانقاذ شعبهما وبلدهما من الكارثة.