سبعة أشهر مضت على الخطاب الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حول الأزمة السورية في رمضان الماضي، حاملا في طياته مواقف تاريخية اعتادت المملكة على تبنيها في كل الأزمات التي تعصف بالمنطقة ومصير شعوبها، فما بالك والمسألة تتعلق بشعب عربي يواجه من القتل والتجويع والتشريد ما لم يواجهه غيره من شعوب المنطقة في التاريخ الحديث.
خطاب الملك عبد الله، العميق في مغزاه، كان فرصة تاريخية وخارطة طريق حقيقية للخروج من الأزمة السورية لو أنه وجد آذانا صاغية. فالخطاب الملكي بين أن مستقبل البلد يقع بين خيارين لا ثالث لهما؛ إما الحكمة أو الانجراف إلى أعماق الفوضى والضياع، لكن الأسد فضل الخيار الثاني على الأول.
دعوة المملكة القيادة السورية إلى تفعيل إصلاحات شاملة وسريعة، كان يمكن أن يتلقفها النظام منذ ذلك الوقت وينفذها تنفيذا جادا، لكن غياب الحكمة، وعدم الاستجابة للدعوات التي كانت تتوخى تجنيب سورية الأخطار، أوقعا بلاد الشام في مزالق الفوضى التي حذر منها الملك عبدالله منذ البدء الأول للأزمة، ولو كان هناك قليل من العقل ـ حينها ـ لدى أقطاب النظام السوري، لكانوا استجابوا لتلك الدعوة، ليحظوا بمساعدة أشقائهم العرب في ترميم ما خلفوه هم، من شرخ داخلي يستحيل ترميمه الآن، بعد أن اقترب عدد القتلى من حاجز الـ9 آلاف قتيل.
النظام الأسدي، فوت العديد من الفرص التي كان يمكن أن يستغلها لإخماد الأزمة السورية، والاتصالات الثلاثة التي أجراها الملك عبد الله بالرئيس بشار، وكشف عنها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن المملكة حرصت منذ البداية على إقناع الأسد بإنهاء الأزمة، غير أنه لم يستجب لكل تلك المحاولات، وأصر على الحلول الأمنية العنيفة التي تزيد الشعب إصراراً على إسقاطه، لأنها ترفع مؤشرات الحنق إلى الدرجة العليا.
ما يعيشه الأسد ونظامه اليوم من عزلة دولية وعقوبات اقتصادية ورفض داخلي، هي نتيجة حتمية لعدم سماعه صوت الحكمة والعقل.