في الوقت الذي جرى فيه الاستفتاء على الدستور السوري الجديد والذي أرادت به القيادة السورية أن يكون خطوة نحو الالتقاء مع معارضيها على نحو آو آخر، حسبما أعلن على الأقل، فإن مقاطعة المعارضة السورية للاستفتاء المشار إليه، والانتقاد الواسع النطاق للدستور الجديد وللاستفتاء من جانب أطراف عديدة في داخل سوريا وخارجها، واليقين المتزايد من جانب المجتمع الدولي بأن التطورات الجارية في سوريا تدفع بها نحو مزيد من المعاناة للشعب السوري، ونحو مزيد من تعقيد الأوضاع فيها خلال الفترة القادمة، دفع السلطات السورية إلى تصعيد عملياتها المسلحة ضد معارضيها، بل وشن عمليات عسكرية بوحدات خاصة ضد أحياء مدنية في حمص وغيرها من أجل كسر مقاومتها، أو تطهيرها حسبما أعلنت البيانات السورية ذاتها، وهو ما زاد - إلى حد كبير ومخيف في الواقع - من أعداد القتلى والمصابين، ومن معاناة المواطنين السوريين بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.

وبغض النظر عن تبريرات هذا الطرف أو ذاك، فإنه من الواضح أن أبناء الشعب السوري الشقيق يواجهون معاناة شديدة ومتزايدة، بما في ذلك هدم الأحياء السكنية على رؤوس من فيها أحيانا بسبب مطالب ينظر إليها الكثيرون في العالم بتعاطف وتفهم لم تستطع حتى السلطات السورية أن تنكره أو تتغاضى عنه.

وإذا كانت قد ظهرت بوضوح الدعوة إلى تسليح المعارضة السورية، وازدياد مساحة العنف والمواجهات المسلحة بين القوات السورية النظامية وبين المعارضين على اختلاف توجهاتهم، فإنه من المؤكد أن عسكرة المواجهات في سوريا وإمداد المعارضة السورية بالسلاح لن يكون في صالحها، كما أنه لن يكون في صالح سوريا، شعبًا ووطنًا ودولة ومجتمعًا، ليس فقط لأنه سيزيد من حدة المواجهات وانتشار السلاح، ولكن أيضًا لأنه لا يمكن أن يكون هناك أي نوع من التوازن أو حتى شبه التوازن بأي درجة بين جيش سوري جرار ومدرب ويمتلك كل أنواع الأسلحة، وبين مجموعات منشقة أو معارضة تفتقر إلى كل مقومات الوحدات العسكرية المتماسكة، أو الفعالة.

يضاف إلى ذلك أن تسليح المعارضة السورية من شأنه أن يزيل أي حرج عن القوات النظامية السورية في توسيع عملياتها أو استخدام درجات أعلى من العنف والقمع ضد معارضيها مما يزيد من معاناة الشعب السوري ويزيد من حدة خسائره البشرية والمادية بكل ما يعنيه ذلك من معنى.

 ومن جانب آخر فإن تدفق السلاح على سوريا بحجة تسليح المعارضة السورية سوف يؤدي بشكل أو بآخر إلى وصول جزء غير قليل منه إلى تنظيمات إرهابية أو إلى مجموعات مسلحة ذات توجهات متطرفة، وهو ما سيدفع بالأوضاع في سوريا نحو حرب أهلية بشكل أو بآخر، وهي مشكلة خطيرة أخرى يسعى المجلس الوطني السوري ومجموعات سورية معارضة أخرى إلى تجنبها.

وأمام هذا المأزق فإن الضغط الدولي والإقليمي المتزايد على السلطات السورية ومحاولة إيجاد سبيل ونقاط التقاء للحوار بين الأطراف السورية المعنية قد يساعد في إيجاد مخرج يتوق إليه السوريون.

وإذا كان المجلس الدولي لحقوق الإنسان قد انتقد بشدة استمرار العنف في سوريا، فإنه من المهم والضروري أن تسمح السلطات السورية بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية، وإخلاء الجرحى، كخطوة نحو التهدئة وتخفيف معاناة أبناء الشعب السوري الشقيق