لو مُنِعَت تظاهرة الشيخ السلفي أحمد الاسير لكان قيل إن وزارة الداخلية تقمع الحريات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التظاهرة التي دعا إليها حزب البعث رداً على تظاهرة الاسير، لكن وزير الداخلية تصرَّف بحكمة مشهودة، فهو من جهة لم يُعطِ ترخيصاً للتظاهرتين، ومن جهة ثانية لم يمنعها بل واكب المتظاهرين، من الجهتين وبقي موجوداً في ساحة الشهداء إلى حين انتهاء التظاهرتين.

الأحد 4 آذار يُسجَّل لوزير الداخلية العميد مروان شربل يوماً مشرِّفاً، كذلك بالنسبة إلى قوى الأمن الداخلي وكل الأجهزة الأمنية المواكبة، وكذلك الجيش اللبناني وعلى رأسها المدير العام اللواء أشرف ريفي، فكل المخاوف جرى تذليلها، لكن هل الإستقرار يقوم على شخص واحد؟

هذه القضية يُفتَرَض أن تكون مناطة بالسلطة التنفيذية مجتمعةً، فالحكومة هي التي يجب أن تتحمَّل المسؤولية الكبيرة ولا يُفتَرَض بها أن تُلقى على عاتق وزير واحد، ولو آخذ على عاتقه كلّ التداعيات، خصوصاً أن هذا النوع من الأحداث والتطورات قد يتكرر في الآتي من الأيام وبوتيرة أكثر تصاعدية، فكيف سيكون التعاطي معها في هذه الحال؟  وهل سيتم الإكتفاء بإلقاء الحمل كاملاً على وزير الداخلية مروان شربل؟ ومسؤولياتها على وزير واحد؟

الأمور تتراكم، كما الملفات، وعليه فإنه لم يعد من المناسب تأجيل أي ملف للغد لأن التأجيل لا يعني أنه سيكون بالإمكان إيجاد وقت له بل يعني أن الملف المؤجَّل سيكون مصيره الإهمال والنسيان لأنه بالكاد معالجة ملفات اليوم فكيف بملفات الأمس؟

الملفات المتراكمة مَن ينظر إليها اليوم؟ وكيف بالإمكان مقاربتها ومعالجتها؟

لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، ملف التعيينات، إلى متى سيبقى هذا الملف عُرضةً للتأجيل؟

هل يُعقَل أن يوضَع كل يوم على طاولة المسؤولين، متنقِّلاً من يوم إلى آخر وكأنه الملف الذي يتجدد يوماً بعد يوم؟

أول من أمس الأحد عُقِد لقاء ثلاثي في قصر بعبدا ضمّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، وعُلِم أن جانباً من ملف التعيينات كان موضوعاً على الطاولة، فهل يُعقَل أن يُعقَد هذا الإجتماع الهام والاستراتيجي ليكون ملف التعيينات فقط للنظر به؟

هل كلما كان مطلوباً أن يُعالَج ملف من الملفات، أن يُعقَد اجتماعٌ على هذا المستوى الكبير فما عمل الحكومة إذاً؟

مؤسفٌ أن تصل الأمور في البلد إلى هذا الدَرْك بمعنى أن يُصبح البلد مؤجَّلا حتى إشعار آخر.

إن مجلس النواب الذي التأم أمس، مطالَبٌ بأن يضع يده على القضية والبدء بمساءلة الحكومة حول نهج التأجيل الذي أصبح يختصر البيان الوزاري الواقعي لها.