يحاول بعض غلاة المتطرفين الاسرائيليين اثارة قضية عنصرية ضد عضو المحكمة العليا القاضي سليم جبران الذي رفض ان يتغنى بالنشيد الرسمي الاسرائيلي "هتكفا" او الأمل، اثناء اداء الرئيس الجديد للمحكمة اليمين القانونية، وبدأ هؤلاء في البحث عن قوانين ومشاريع قوانين للتضييق على الفلسطينيين داخل الخط الاخضر واغلاق الطرق امام وصولهم الى اية مناصب عليا.
وللحقيقة فأن آخرين وبينهم رئيس الكنيست، أيدوا صمت القاضي جبران اثناء اداء النشيد لاسباب عدة، وقالوا انه محق وصادق مع نفسه، لان النشيد الذي كتب عام ١٨٧٨ يعبر عن الاماني الخاصة بالشعب اليهودي وحده، وفيه كلمات حول النفس اليهودية الهائمة وأمل الفي سنة بالعودة الى فلسطين، ولا يمكن لاي فلسطيني ان ينشد ذلك دون ان يكون كاذبا او مزدوج الشخصية ولا يحترم نفسه وشعبه وارضه وعقله.
القاضي سليم جبران يدرك ذلك جيدا ويتصرف كرجل يحترم نفسه بصدق وامانة ولا يقبل ان يكون عديم الكرامة كما يطالب بعضهم. وهذه حالة تثير مرة اخرى قضايا الممارسات والقوانين العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين داخل الخط الاخضر، وحملات التحريض المتكررة ضد الرموز الوطنية كما يحدث في هذه الايام ايضا مع عضو الكنيست حنين زعبي التي تثير ضجة بعد مقابلة جريئة مع القناة الثانية الاسرائيلية، برزت خلالها وكعادتها دائما مدافعة عن الكرامة والحقوق الفلسطينية ومنددة بكل الممارسات العنصرية.
انهم يريدون حرمان الفلسطينيين من حق احياء ذكرى النكبة التي سلبت ارضهم واملاكهم وجعلت بعضهم لاجئين فوق ارضهم، ويطالبون بان ينشد هولاء "هتكفا". انهم يريدون حتى اليوم، كما يحدث في النقب، سلب الفلسطينيين من ارضهم ومنعهم حتى من التوجه للمحكمة للاعتراض، ويطالبون بأن يكون الفلسطيني مواطنا حسب مقاييسهم ومفاهيمهم لا حق له ولا كرامة ولا ارض ولا هوية.
ومن المثير للاستغراب والسخرية ان اسرائيل تتغنى بانها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، ومن ابسط مظاهر ومعاني الديمقراطية ان يكون الانسان حرا في تصرفاته، فهل صمت القاضي جبران يتمشى مع الديمقراطية ام لا. ومن هو المتناقض مع الديمقراطية حقا غير اولئك الذين ينتقدون صمته واحترامه لنفسه في قاعة هي رمز للقانون والعدالة وسيادة الديمقراطية التي يتحدثون عنها.
ان شعبنا الفلسطيني باسره يعبر عن تقديره واحترامه للقاضي سليم جبران ويرى في تصرفه هذا رمزا للكرامة الوطنية والانسانية، ولا بد ان يصمت هؤلاء العنصريون الذين لا يعرفون للديمقراطية معنى ولا يقيمون للحرية احتراما. والاحترام موصول ايضا الى النائبة زعبي وكل الرموز الوطنية الفلسطينية داخل الخط الاخضر.