بكلمات قاطعة وارادة صلبة، لا تعرف التراجع او الانكسار، اكد جلالة الملك عبدالله الثاني، بانه لن يخيب آمال الناس، ولن يخاطر بصدقية عملية الاصلاح، حاثا مجلس النواب والحكومة على ضرورة التحرك بالسرعة الممكنة لانجاز قوانين الاصلاح السياسي، وفي مقدمتها قانون الانتخاب، لاجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام، مؤكدا في حديث شامل لمجلة “تي. بي. كيو” التركية بان هذا العام “2012” سيكون بحق عام الاصلاحات الرئيسية “فنحن نملك خارطة طريق واضحة، وهدفا نهائيا نتفق عليه وهو الحكومة البرلمانية، وقد تحدد البرنامج الزمني لتحقيق ذلك”.
جلالة الملك وهو ينحاز الى الربيع العربي، باعتباره دعوة للكرامة والعدل والحرية، اكد “ان لا رجعة عن المطامح والمطالب الشرعية للشعوب العربية، وحقها في ان يكون لها رأي اكبر في كيفية الحكم وتنظيم مجتمعاتها”، مشيرا وبثقة القائد المؤمن بحق الشعوب في التقدم والتطور والاصلاح، الى ان هذا الربيع جعل الحياة افضل بالنسبة للعديد من العرب “وسنشهد في نهاية المطاف ظهور مجتمعات مدنية فاعلة ومنخرطة في الشأن العام، والمزيد من التعددية والديمقراطية والعدل والمساواة في الوطن العربي”، فهذا الحدث التاريخي اسهم في التسريع بالاصلاح في الاردن لاحداث التغيير المطلوب.
وفي استعراض لمسيرة الاصلاح، وضع جلالة الملك يده على سر التقدم في هذه العملية وسر النجاحات التي حققتها وخاصة في ميدان التشريع واسباب الوصول الى وفاق وطني تجلى في التعديلات الدستورية بأن كل ذلك يعود الى ايمان الجميع بالحوار.. “فلقد بدأ الاصلاح المتسارع التوافقي بلجنة الحوار الوطني.. وهذا الحوار لا ينحصر وينقضي بانقضاء مهمة اللجنة، بل نريده متكاملا في حياتنا السياسية”.
جلالة الملك وهو يتحدث باستفاضة وثقة ايضا عن مسيرة الاصلاح في الاردن، والتي تعتبر بحق مثالاً يحتذى في المنطقة تطرق الى المشهد العام في المنطقة، مشيرا الى أن الانتفاضات العربية قد اسهمت في زيادة عزلة اسرائيل، وهذا ما اثبتته حادثة اقتحام السفارة المصرية في القاهرة، ليؤكد بعد ذلك ان فرص السلام تتلاشى بسبب السياسات والاجراءات الاسرائيلية العدوانية، ورفضها الالتزام بشروط السلام، مؤكداً بأن عملية السلام ستظل بالنسبة للاردن اولوية وقضية مركزية.. “فتحقيق السلام الدائم الذي يؤدي الى استعادة حقوق الفلسطينيين المشروعة، ليس هدفاً سياسياً اقليمياً فحسب، بل ايضا مصلحة وطنية بالنسبة للاردن”.
جلالة الملك وهو يتابع المشهد الاقليمي وانعكاساته على الاردن ودول المنطقة، أكد أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطورات الاوضاع في سوريا، وان الازمة في هذا البلد الشقيق تزيد من اعباء ومسؤوليات الجيران، محذراً من اي عمل عسكري ضد ايران، لأنه يفاقم حالة انعدام الاستقرار في الشرق الاوسط، في حين ان احياء عملية السلام يسهم في نزع فتيل المواجهة مع ايران.
جلالة الملك وهو يحاول ان يلم بأطراف المشهد الاقليمي، اكد موقف الاردن الثابت وسياسته القائمة على عدم التدخل في شؤون الآخرين، وبأن العلاقة مع الجميع مبنية على الاحترام المتبادل.
مجمل القول: لقد حرص جلالة الملك في حديثه الشامل والمعمق مع المجلة التركية “تي. بي. كيو” على ان يؤكد عدة حقائق ومعطيات، أهمها ان مسيرة الاصلاح ماضية وفي تسارع، وسيتم اجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام، مشيداً بالربيع العربي وحق الشعوب العربية في الاصلاح والديمقراطية والمشاركة في الحكم، محذراً بأن فرص السلام تتلاشى بفعل السياسات والاجراءات الاسرائيلية العدوانية.
قائد الوطن لن يخيب آمال شعبه وأمته، وسيكون هذا العام -بعون الله- عام الاصلاحات الرئيسية. انه القائد الذي اذا قال صدق، واذا عاهد اوفى.
“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.
صدق الله العظيم.