كلمة المملكة ودول الخليج في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ألقاها السفير السعودي عبدالله المعلمي أول من أمس حول سورية والتي أكد فيها أن المملكة ودول الخليج على أتم استعداد لأن تكون في طليعة أي جهد دولي تجاه سورية؛ عبرت بما لا يدع مجالا للشك أن دول الخليج باتت لا ترى مناصا من تحرك المجتمع الدولي ولو بالتدخل المباشر لإنقاذ سورية، من الجرائم الإنسانية التي ترتكب بحق أهلها، ونحن نرى مدينة مثل حمص تدخل شهرها العاشر من الحصار والقصف المستمر.
إن الدور الأساس اليوم يقع على عاتق مجلس الأمن، وهو المجلس المنوط به حفظ السلم والأمن العالميين، وكلمة المملكة حملت المجلس بوضوح المسؤولية تجاه ما يحدث في سورية، ولعله بات من الواضح أن روسيا هي من تتحمل بجلاء هذه المسؤولية كونها أبرز حليف للنظام السوري ومن يدعمه سياسيا، وعلى روسيا أن تعي اليوم أن موقفها هذا سيخسرها العالم العربي بأجمعه، فكما أوضحت كلمة المملكة في الأمم المتحدة، أن السؤال ليس حول احتمال سقوط النظام السوري وإنما فقط حول توقيته.
ستنعقد اليوم الأحد الانتخابات الرئاسية في روسيا بتوقع فوز ساحق لرئيس الوزراء والرئيس السابق فلاديمير بوتين المرشح الأبرز في هذا الانتخابات، وقد سبق أن توقع العالم هذه الخطوة بعد انتهاء مدته السابقة، حيث ينص الدستور الروسي على أن فترة الرئاسة مدتين متتاليتين فقط ولذلك دفع بوتين بمدفيديف الذي كان نائبه سابقا لرئاسة روسيا كنوع من إحكام السيطرة على المقعد ومنع أي خصم من تسنم الرئاسة، وبوتين من خلال قيامه بهذا الأمر خلق جبهة معارضة كبيرة له تمثلت في أحد أكبر الاحتجاجات التي شهدتها روسيا منذ أعوام بعد إعلان ترشحه.
روسيا ستدخل في نفق صعب خلال السنوات القادمة بسبب توسع جبهة المعارضة لبوتين الذي بات ينظر له على أنه ديكتاتور في زي ديمقراطي، وموقف روسيا وبوتين على الأخص من سورية سيلعب دورا كبيرا في موقف العالم منه ومن انتخاباته، ولعله آن الأوان لروسيا أن تراجع مواقفها قبل أن تجد نفسها في ذات المنزلق.