لنتأمَّل في هذا المشهد: رئيس الجمهورية بين رومانيا وتشيكيا، رئيس الحكومة في إجازة خاصة ليومين خارج لبنان، فيما البلد مجدداً على كف عفريت بسبب تحديات تبعث على المخاوف:

فالشيخ أحمد الأسير الذي بدأ يُشكِّل ظاهرة على الساحة الإسلامية في صيدا خصوصاً وفي لبنان عموماً، دعا إلى اعتصام في ساحة الشهداء في بيروت لنصرة حمص كما قال. حلفاء سوريا من بعض الأحزاب اللبنانية ردوا بأنهم سينزلون في وجه اعتصام الشيخ الأسير، ولا يستبعدون أن يلجأوا إلى القوة.

يحصل كل ذلك فيما رئيس الجمهورية على سفر ورئيس الحكومة في إجازة خاصة ليومين خارج لبنان بالتأكيد.


للتذكير، فإن اللبنانيين المقيمين، البعض منهم ينتظر عطلة نهاية الأسبوع، وتحديداً يوم الأحد، لينزل إلى وسط بيروت لتمضية يوم العطلة مشياً أو ارتياداً لبعض المقاهي والمطاعم، فماذا سيفعل هؤلاء اليوم بالتحديد؟

بالتأكيد لن يتجرأوا على النزول لئلا يُعرِّضوا حياتهم للخطر، حتى أن المقيمين في تلك المنطقة قد يغادرونها إنطلاقاً من الخشية ذاتها.

يحدث كل ذلك فيما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة غائبان، فمَن سيتحمَّل مسؤولية ما يجري؟

ومَن سيتولى معالجة الأجواء المشحونة؟

ولنُسلِّم جدلاً ان قطوع اليوم الأحد قد مرّ فماذا عن قطوع يوم الغد الإثنين؟
الإنقسام حاد داخل مجلس النواب حول المليارات:

قوى الثامن من آذار ذاهبة إلى ساحة النجمة للتصويت على ال8900 مليار ليرة التي صرفتها حكومة الرئيس ميقاتي حتى آخر السنة الفائتة. من دون كتلة النائب وليد جنبلاط لا تستطيع هذه القوى تأمين الأكثرية، فهل سينضم النائب جنبلاط إلى التصويت؟

إذا انضم فإن المشروع سيمر ولكنه سيُحدِث انقساماً داخل مجلس النواب لأن قوى 14 آذار ستقاطع الجلسة، ونحن على تمام الثقة أن الرئيس نبيه بري لن يقبل بأن يحصل مثل هذا الإنقسام؟
وماذا عن المساعي الرئاسية لتفادي هذا الأمر؟
في علم الإجازات!

إذاً وسط بيروت في قلب الحدث اليوم وغداً، والإتجاه الذي ستأخذه الأحداث سيُحدد مسارها للمرحلة الآتية، فبماذا ستُلاقي السلطة التنفيذية هذه المرحلة؟

هل من خلال السياسة السحرية النأي بالنفس؟

وإذا كانت هذه السياسة قد نجحت موضعياً وفي ظروف محددة فهذا لا يعني انها ستنجح في كل الظروف وفي كل الأوقات.

المطلوب التحرك سريعاً، ومن داخل لبنان وليس في مضاعفة الأسفار.