وفقاً لمصادر عليمة فإن الرئيس سعد الحريري ستكون له إطلالة تلفزيونية قريبة لمناسبة اطلاق تيار المستقبل وثيقته السياسية لتحديد موقفه وثوابته من الربيع العربي، هذه الإطلالة ستكون الثانية له بعد كلمته عبر شاشة عملاقة في مهرجان البيال لمناسبة ذكرى 14 شباط، وكذلك قبل إطلالته الثالثة في ذكرى 14 آذار.

هذه الإطلالات صحيح انها لا تعوِّض حضوره في بيروت لكنها تعكس رغبته القوية في التواصل مع أنصاره ومحبيه واللبنانيين عموماً، خصوصاً انه اعتاد على أن يكون بينهم في أصعب الظروف، لكن الظرف الراهن أصعب من كل ما مر بحسب جدية المعلومات ودقتها وخطورتها.

تقول هذه المعلومات، وفقاً لمصدر ديبلوماسي عربي رفيع، يتردد بكثرة على العاصمة الفرنسية، أن منسوب الخطر على حياة الرئيس سعد الحريري ارتفع بدرجة كبيرة منذ مطلع هذه السنة، وان قرار الإغتيال كان قد اتُخِذ واعتُمِدَت لتنفيذه عدة مخططات بحيث لا يفلت من أي واحدة منها، حتى ولو كان أحد المخططات يستهدف تجمّعاً قد يؤدي إلى كثير من الضحايا، ويكون الرئيس الحريري في التجمُّع المذكور.

ويتابع المصدر أن الإحتمالات تضاعفت بعد قرار الرئيس الحريري العودة للمشاركة في ذكرى 14 شباط، متجاوزاً التحذيرات التي وُجِّهَت اليه والنصائح التي أُسديت له، لكن العناية الإلهية تدخلت في الوقت الحاسم، وإنْ كان تدخلها مؤلماً، فحصل حادث التزلج الذي أثناه مكرهاً عن العودة، ولولا هذا الحادث لكان هناك احتمال كبير أن يعود غير عابئ بالتهديدات الجدية.

اليوم كيف تبدو الأمور في ظل هذه المعطيات؟

الرئيس سعد الحريري مبعدٌ قسراً بسبب ظروف العلاج وبسبب الظرف الأمني، لكن التواصل مع بيروت لا ينقطع لحظة، وبمختلف الوسائل، هذا التواصل ينظِّم الإستحقاقات سواء القصيرة المدى أو المتوسطة أو البعيدة.

الإستحقاق الأقرب هو ذكرى الرابع عشر من آذار، والإستحقاق الأبعد هو الإنتخابات النيابية في صيف العام المقبل، وما بين الإستحقاقَيْن هناك ممارسة دور حكومة الظل والقيام بدور المعارضة والتصدي للشطط الذي تؤديه الحكومة الحالية في الكثير من ممارساتها.

لعل هذه المهمات تستلزم أعلى درجات التنسيق والمسؤولية خصوصاً أن التطورات المرتقبة لا تسمح بأي دعسة ناقصة أو أي أداء مبتور أو مجتزأ، فالمتربصون بقوى 14 آذار كُثر، وهُم لن يدعوا أركانها يرتاحون أو يستقرون لأنهم في استقرارهم يفشِّلون المخططات التي يرسمها مَن يُضمرون شراً للبنان.

 ولعل التحدي الأكبر أمام قوى 14 آذار في الوقوف سداً منيعاً في وجه السلطة التنفيذية الراهنة التي تحاول فرض أمر واقع إذا ما نُفِّذ فإنه سيكون صعباً جداً للتخفيف من آثاره السلبية.