تشكل الاوضاع الفلسطينية البائسة والعربية المتردية.. والدعم الاميركي اللامحدود، والتواطؤ الاوروبي.. تشكل جميعها عوامل مساعدة، ومشجعة لاستمرار العدوان الصهيوني سواء أكان استيطاناً أو جرائم تطهير عرقي، تتجسد بأبشع صورها على أرض القدس الشريف، لانجاز تهويد المدينة الخالدة، وتحويلها الى “جيتو” يهودي على غرار “جيتو” وارسو في القرن التاسع عشر.
وفي تقديرنا، فان اخطر هذه العوامل، هو تعثر المصالحة الوطنية الفلسطينية بين “فتح وحماس”، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها الاشقاء لاخراج القضية الفلسطينية من المأزق الخطير الذي وصلت اليه، ويهدد استمراره بتصفيتها، ومصادرة الحلم الفلسطيني في اقامة الدولة وحق العودة، والابقاء على السلطة في صورة حكم ذاتي.
ان الكارثة التي تهدد الشعب والقضية والقدس، تفرض على الطرفين “فتح وحماس” العمل على تذليل كافة الصعوبات والعقبات، وانجاز المصالحة بصورة سريعة، كونها ضرورة وطنية، وعنواناً للبقاء والصمود، لاعادة اللحمة للصف الفلسطيني وللوحدة الوطنية كسبيل وحيد لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي، والذي يهدد بتهويد الارض والقدس، وتهجير الشعب، وتحويل ما تبقى الى عبيد وأقنان في دولة “يهودا”.
لم يعد معقولاً ولا مقبولاً ان تستمر الخلافات الفلسطينية والاتهامات المتبادلة، بين الطرفين وعبر الفضائيات، فيما العدو الصهيوني يعمل ليلاً ونهاراً لانجاز تهويد القدس، وتغيير معالمها العربية - الاسلامية، وقد غيّر أسماء الشوارع والأماكن والجبال الى أسماء عبرية.. وأحاط الاقصى بالأبنية التوراتية، لطمس الرواية العربية، وتثبيت الرواية التلمودية الاسطورية.
ان الاذلال والتنكيل الذي يتعرض له الشعب الشقيق.. ويتعرض له الاقصى يفرض على المسؤولين الفلسطينيين أن ينسوا خلافاتهم، حتى لا يستيقظون ذات يوم، وقد أنجز العدو الصهيوني تهويد القدس، وسرقة كل الارض.
مجمل القول : إن العدوان الصهيوني الآثم الذي تتعرض له القدس.. والاقصى، يفرض على “فتح وحماس” انجاز المصالحة الوطنية بأسرع وقت ممكن بصفتها حبل النجاة.. لترميم الصف والوحدة الفلسطينية، وانتشال القضية من براثن العدو، والتصدي له صفاً واحداً، بشجاعة وحزم للجم عدوانه.. وانقاذ الاقصى والقدس وكافة المقدسات، وتحقيق حلمي الدولة والعودة.