إن ترسيخ ثقافة الشراكة وتفعيل التنسيق بين مؤسسات الحكومية وتفعيل أنظمتها ولوائحها المنظِّمة لاختصاصاتها ومهامها وعملها للنهوض بالعمل المؤسسي وتطويره، يشكل رافعة لمسيرة البناء والتطوير وتنفيذ الخطط التنموية الطموحة التي تنفذها الحكومة، ويؤكد الالتزام بالسير في المسار الذي اختطته القيادة الحكيمة، بما يحقق طموحات المواطن ويلبي حاجاته ورغائبه، ومن ثم الرقي بالمجتمع من حيث الجوانب التنموية المختلفة ومعرفة مشاكله وقضاياه وحاجاته، وحلها بروح من المسؤولية الوطنية وفي أجواء تسودها مظاهر الشفافية والصراحة، انطلاقًا من الأهداف الوطنية المرسومة، واستغلال الإمكانات المتاحة والمتوفرة بما يخدم تطلعات المجتمع وأفراده ومؤسساته، وتسهيل التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمعات الأهلية.
ومن مظاهر الفخر والاعتزاز أن هيأ الله لبلادنا قيادة حكيمة وضعت نصب أعينها الغايات السامية من جلائل الأعمال الوطنية التي تنشد الخير والرفعة والعزة والسؤدد لبلادنا ولشعبها الوفي، حيث كانت هذه القيادة حاضرة في كل موقف، وفي كل مفصل من مفاصل تنمية الوطن والمواطن، موجِّهةً بفكرها النيِّر وببصيرتها النافذة، حاديةً المسيرة برؤيتها الثاقبة، فلم تدخر هذه القيادة يومًا جهدًا لكل ما من شأنه مصلحة الوطن والمواطن، بل كانت الاستجابة خير دليل وسرعتها أبلغ برهان لكل مطلب من مطالب الشباب الذين نظرت إليهم على أنهم عصب التنمية والحياة للوطن، فبذلت جهودها من أجل رفد شباب الوطن بالتعليم والتأهيل والتدريب، ووضعت فيهم ثقتها الكاملة بأنهم المحرك الأول للتنمية والتطور والتقدم، وأنهم المنفِّذ الأمين للرسالة السامية للقيادة تجاه هذا الوطن.
وما توسيع صلاحيات مجلس عُمان التشريعية والرقابية إلا علامة من العلامات المشهودة في التاريخ العماني في هذا العهد الزاهر الذي يزهو اليوم بتلك الممارسة المؤسساتية القائمة على الشورى والتنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية (مجلس الوزراء ومجلس عُمان وبقية المؤسسات الأخرى) من أجل خير هذا الوطن وأبنائه الأوفياء، حيث كانت الموضوعات التي شهدتها قبة مجلس الشورى في الجلسة التي ترأسها أمس سعادة رئيس المجلس بحضور أصحاب السعادة الأعضاء وسعادة الأمين العام للمجلس، شاهدة على التطبيق الفعلي الأمين والتنفيذ الرصين لتلك الصلاحيات الممنوحة لمجلس عُمان، وذلك من خلال:
أولًا: رد مجلس الوزراء على مرئيات وتوصيات مجلس الشورى حول مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2012م، حيث كانت الاستجابة واضحة عبر الرد على استفسارات ورؤى مجلس الشورى، سواء من حيث الأخذ بها أو عدمه مع توضيح الأسباب، في تناغم وانسجام بين المجالس الثلاثة (الوزراء والدولة والشورى).
ثانيًا: إحاطة مجلس الشورى علمًا بمشروع الاتفاقية بين حكومة السلطنة وحكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية لتجنُّب الازدواج الضريبي بالنسبة للضرائب على الدخل وعلى رأس المال المحالة من مجلس الوزراء، حيث يعد هذا المشروع أول مشروع اتفاقية يحال إلى المجلس عملًا بما جاء في المادة رقم (58) مكرر (41) من النظام الأساسي للدولة حول إحالة مشروعات الاتفاقيات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتزم الحكومة إبرامها إلى مجلس الشورى لإبداء مرئياته.
ثالثًا: إحالة مجلس الوزراء لمشروع قانون تنظيم الخدمات البريدية إلى مجلس الشورى، عملًا بحكم المادة رقم (58) مكرر (37) من النظام الأساسي للدولة، حيث تمت إحالته إلى اللجنة القانونية بالمجلس لدراسته.
على الجانب الآخر، وسيرًا على الخطى المرسومة، فقد أقر مجلس الشورى في جلسته الاقتراح المقدَّم من أحد أعضاء اللجنة الاقتصادية بالمجلس حول دراسة موضوع إعادة النظر في معدلات الرسوم المصرفية والإدارية التي يتقاضاها بنك الإسكان العماني، حيث أكد المقترح على أهمية توفير المسكن الملائم والصحي بالمواطن تماشيًا مع السياسة الحكومية الحالية التي تعمل على دعم القروض الإسكانية المقدَّمة من البنك، ولا يخفى أن هذا الجانب يلامس تطلعات قطاع كبير من الشباب وهواجسهم ورغبتهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي، فمن المؤكد قيام المجلس بتذليل الصعاب أمام الشباب وإعانتهم على تحقيق أحلامهم بالاستقرار، سوف ينعكس إيجابًا على فعاليتهم ونشاطهم الإنتاجي، ويساهم في بسط مظلة الأمان النفسي والطمأنينة.