ما اقترحه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، الأحد الماضي، بالتوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لإنشاء لجنة تحقيق دولية، للتحقيق في الإجراءات التي قامت بها إسرائيل، منذ احتلال القدس في عام «1967»، لطمس هوية القدس العربية الإسلامية، فضلا عما لقيه من ترحيب عربي ودولي، فقد اعتبره سعادة السيد علي سالم الدقباسي، رئيس البرلمان العربي، يمثل «خطوة جيدة في الطريق الصحيح»، إضافة إلى أن هذا الاقتراح يتولى وضع المجتمع الدولي في صورة الممارسات الإسرائيلية وما تقترفه الدولة العبرية من اعتداءات على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وقطع الطريق على حيل إسرائيلية متكررة، «تقتل بمقتضاها القتيل وتمشي في جنازته».
فبنيّة عكس الحقائق، والإيعاز بالنقيض تُبادر الدولة العبرية إلى إنتاج سيكولوجيا سياسية في ضمير العالم تظهرها بأنها في موقع المدافع عن نفسه بمواجهة اعتداءات الآخرين، وبأنها لا تمثل خطرا على أحد، بل إن ما تسعى إليه اتقاء خطر الآخرين.
ومن ذلك ما كشفته صحيفة إسرائيلية متعمدة عن انطلاق منتصف الشهر القادم مناورة، أطلق عليها «ضربة في القلب»، تحاكي سقوط صواريخ تطلق من قطاع غزة وتسقط في وسط إسرائيل بشكل مفاجئ، فهكذا إسرائيل حتى فيما تختاره من أسماء لمناوراتها، ترتدي ثوب الحَمَل الذي يجتهد لحماية نفسه من نوايا عدوانية لمتربصين بأمنها وسلامة سكانها، بينما لم ينقشع بعد من سماء غزة دخان قصف المروحيات الإسرائيلية لأنحاء متفرقة من القطاع، وكأنها استصدرت لنفسها تصريحا مفتوحا بقتل من تشاء وتدمير ما تشاء في قطاع مزدحم ديموغرافيا، مما يجعل للاستخدام العنيف للقوة ضحايا أبرياء.
إسرائيل تخشى على قلبها من إصابة مباغتة، وهي التي ترتكب جرائم تلو أخرى دون رادع ولا رقيب، ومن ثم فإن تنفيذ اقتراح سمو الأمير سيردع فيها هذا التغول.