إن المتابع لتصريحات قادة العدو الصهيوني وخططه ومخططاته التوسعية العدوانية، يجد ان هذا العدو المدجج بالخرافات والاساطير والاوهام، مُصر على تهويد القدس والاقصى، وتثبيت الرواية التلمودية من خلال تغيير معالم المدينة العربية - الإسلامية.

 وذلك بهدم المباني الوقفية المحيطة بالاقصى، واحاطته بالحدائق التوراتية والكنس اليهودية.. وتغيير معالم حائط البراق، باقامة مبان توراتية في ساحته، الى جانب الاستمرار في شق الانفاق، ما يعجل بانهيار المسجد واقامة الهيكل المزعوم.

العدو الصهيوني، وهو يعمل على مدار الساعة لتثبيت روايته التلمودية هذه في القدس وفي “الحوض المقدس” المقام عليه المسجد الاقصى كما يدعي، فانه يعمل على تحقيق مقولة مؤسس الكيان الصهيوني ديفيد بن غوريون “لا مكان لاسرائيل دون القدس ولا مكان للقدس دون اقامة الهيكل المقدس” ومن هنا نجد قادة الكيان الصهيوني يرفضون وقف الاستيطان في القدس، ويعتبرونها عاصمة اسرائيل الموحدة، وبلغ بهم الغرور والوقاحة والغطرسة حدا غير معقول، الى درجة تحديد عام 2020 لإعلان القدس عاصمة اسرائيل اليهودية، بعد تفريغها من سكانها العرب.

المفارقة المؤلمة ان العدو الصهيوني لا يخفي اهدافه، والدول العربية والاسلامية والعالم كله يعرف هذه الاهداف، ولكنهم لم يقوموا بأية اجراءات للجم هذا العدوان، الذي يشكل انتهاكا للقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان، واكتفوا فقط بإصدار بيانات التنديد والشجب والاستنكار، والتي اسهمت في دفع العدو الى رفع وتيرة الاستيطان والتهويد، بعد ان جرب هذه الاساليب بالممارسة وايقن انها لن تخرج الى دائرة الفعل.

ان اصرار العدو على تهويد القدس وتدنيس الاقصى هو ادانة للأمة كلها وتأشير على عجزها، بعد ان أدارت الظهر لمقدساتها، وتفرقت ايدي سبأ تنخرها الصراعات القطرية والطائفية والمذهبية، ففيما المصلون المرابطون يقاومون جيش العدو ورعاع وسوائب المستوطنين بصدورهم العارية لحماية المسجد، نجد قاهرة المعز غارقة في مشاكلها، وحمص مثوى ابن الوليد تدكها المدافع وبغداد تهتز بفعل التفجيرات الارهابية والفلسطينيون اسرى الخلافات بين فتح وحماس، ينتظرون المصالحة.. والعواصم واجمة يرعبها الربيع، وقد نسيت أو تناست أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وما يتعرض له من اعتداءات وتدنيس على أيدي قتلة الانبياء.. النازيين الجدد.

مجمل القول: ان العدوان الصهيوني المستمر على القدس والاقصى يستدعي من الأمة كلها وقفة مراجعة حقيقية تعيد الصراع العربي - الاسرائيلي الى مربعه الاول، بعد ان ثبت بأن العدو غير معني بالسلام ولا بالاتفاقيات ولا المفاوضات وانما معني بتكريس الامر الواقع.. وسرقة الارض وتهويد القدس والاقصى وهذا ما يفرض موقفا حاسما وحازما يعيد الاعتبار الى القضية الفلسطينية، ويعلن تجميد كافة الاتفاقات والمعاهدات مع العدو، حتى يعود الى رشده وتعود القدس الى أمتها حرة عربية.