اليوم يبدأ "عمرٌ جديد" للحكومة، أو "العمر الجديد" لها، فبعد قرابة الأربعة أسابيع على انقطاع جلسات مجلس الوزراء بعدما علّقها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بسبب ملفي التعيينات وعدم توقيع وزير العمل المستقيل شربل نحاس على مرسوم بدل النقل، تعود الحكومة اليوم الى عقد اولى جلساتها، في قصر بعبدا، من دون أن تكون هناك خارطة طريق لهذه الجلسة وللجلسات اللاحقة.

فالحكومة، منذ علّقت جلساتها، كانت تبحث في جزء بسيط جداً من ملف التعيينات، فطارت الجلسات بعد الخلاف بين رئيسها وبين وزراء تكتل التغيير والاصلاح حول بعض الأسماء المقترحة.

اليوم تعود جلسات مجلس الوزراء ليس من حيث انتهت الجلسة الأخيرة، إذ إنّ بند التعيينات ليس موضوعاً على جدول الأعمال، بل من مكانٍ آخر كلياً. فملف التعيينات ليس جاهزاً على الإطلاق، وهنا لا بد من الاشارة الى ان الرئيس نجيب ميقاتي كان، خلال الأزمة الحكومية، عقد سلسلة اجتماعات مع مجلس الخدمة المدنية لوضع خارطة طريق للتعيينات (علماً انه اجتمع معه أيضاً في مطلع هذه السنة). فهل يكون هذا الملف هو الذي سيؤدي مجدداً الى الأزمة الحكومية التالية؟

الجميع يتهيّب الموقف. فهذه الحكومة تحمّلت من الضربات ما لا طاقة لها على تحمّل المزيد منها: وهي خارجة من قطوع كبير وتحتاج الى فترة نقاهة.

 لذا فإنّها لن تُخاطِر في الدوسِ على لغم التعيينات لئلا ينفجر فيها مجدداً.

لكن لغماً آخر قد ينفجر عن سابق تصوّر وتصميم. الرئيس نبيه بري، وتحاشياً لاحداث انقسام داخل مجلس النواب، ارتأى تشكيل لجنة نيابية للبت في مسألة المليارات من الدولارات: المليارات الستة التي تُطالب الحكومة الحالية بأن تُقَر من مصاريف السنة الماضية، والأحد عشر مليار التي صُرِفَت بين الأعوام 2006 و2010.

الأمور تتعقّد أو تتسهّل بحسب الموقف الذي سيتخذه العماد ميشال عون، فهو إذا وافق على المشاركة في اللجنة، فهذا يعني انّ اللجنة قطعت نصف الطريق الى المعالجات، أما إذا رفض المشاركة، فهذا يعني أنّ الأزمة ستبقى مستمرة، وانّ الحكومة ستكون مزروعة بالألغام، ولا يُعرَف متى سينفجر الواحد تلو الآخر.

جلسة اليوم ستكون "بروفا" لِما ستكون عليه الجلسات اللاحقة. اليوم ستظهر أين أصبحت العلاقة بين رئيس الجمهورية ووزراء تكتل التغيير والاصلاح بعد السجالات المباشرة وغير المباشرة بين بعبدا والرابية، لكن كل المؤشرات تدل على انّ النقاشات ستكون هادئة، خصوصاً انّ رئيس الجمهورية على سفر وسيغادر بعد الجلسة مباشرة الى رومانيا. أما الجلسة بعد غد الاربعاء، فستكون في السراي الحكومية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

إذاً لن تكون هناك بنود ساخنة هذا الاسبوع، ربما في انتظار ما ستؤول اليه الجلسة النيابية العامة في الخامس من آذار المقبل، فلننتظر.