منذ بواكير النهضة المباركة التي بزغ نور فجرها على بلادنا في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، احتل المواطن موقع الصدارة في اهتمامات القيادة الحكيمة من حيث نماؤه واستقراره وتوفير الأمن والعيش الكريم له باعتباره أساس التنمية وهدفها، وقد دارت الأيام والسنون لتكرس هذا النهج السامي والنبيل، فقد غدا حقيقة بارزة كضوء الشمس لا يمكن حجبها بغربال، لا سيما وأن الأرقام ترفدها والتي توصف بأنها لا تكذب، فتعزز قيمة أي توجه أو خطط.
ويعد قطاع الإسكان الاجتماعي واحدًا من الجوانب التنموية التي تتصدر أولويات القيادة الحكيمة، لما لهذا الجانب من انعكاسات كبيرة على التوازن التنموي وعلى الاستقرار النفسي والسيكولوجي للمواطن، حيث بدأت الحكومة بناء على المراسيم السلطانية والتوجيهات السامية منذ عام 1973م وهو العام الذي شهد أول قانون للمساكن الشعبية آنذاك ليشكل النواة الأولى والأساسية على طريق توفير الأمان المعيشي والاستقرار النفسي للمواطنين، ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا هذا جاءت القوانين والتشريعات الصادرة في هذا الشأن متواكبة تبعًا لتطور مراحل الإسكان الاجتماعي بما يتوافق مع المتغيرات والظروف المعيشية للمواطن، الأمر الذي يدلل على حرص القيادة الحكيمة على متابعة هذا الجانب الإنساني المهم مرحلة مرحلة، خطوة خطوة.
وإسداء التوجيهات وإصدار القوانين والتسهيلات ليحقق الأهداف المتوخاة من وراء ذلك، واليوم نقف على توجيهات سامية أخرى صدرت أمس من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، فقد تفضل جلالته ـ أبقاه الله ـ ووجه باعتماد مبلغ (000ر000ر40) أربعين مليون ريال عماني سنويًّا كإضافة لدعم برنامج الإسكان الاجتماعي ليصبح المبلغ المخصص (000ر000ر80) ثمانين مليون ريال عماني سنويًّا في الخطة الخمسية الحالية، بما يرفع عدد المستفيدين إلى (4800) أربعة آلاف وثمانمئة حالة في كل سنة.
وسوف يبدأ العمل بذلك اعتبارًا من هذا العام 2012م. وبحساب الأرقام السابقة يتبين أن خلال الخطة الخمسية الحالية التي تبدأ من العام 2011م وحتى العام 2015م، أن حجم الإنفاق على مساعدات الإسكان الاجتماعي خلال سنوات هذه الخطة سيبلغ أربعمئة مليون ريال عماني، بواقع أربعة وعشرين ألف حالة إسكانية، هذا إذا لم نستثنِ العام 2011م على اعتبار أن العمل بالتوجيهات السامية يبدأ اعتبارًا من العام الحالي، وفي حقيقة الأمر يعد هذا الرقم كبيرًا ويدل على حرص جلالته ـ أيده الله ـ على أهمية توفير مظاهر الاستقرار النفسي والمعيشي الذي يبدأ من السكن المناسب الطيب الذي يوفر أسباب السكينة والطمأنينة.
وهي أسباب تعد عاملًا رئيسيًّا للاستقرار الاجتماعي الذي يوفر بيئة مشجعة على الإنتاج وتدفع المواطن لأن يساهم في التنمية، خاصة وأن الحكومة لم تبخل على المواطنين المستفيدين في هذا الاتجاه عن توفير كل ما يساعد على تسريع عملية البت في الطلبات، وتوفير الجهد والوقت، فبموجب اللائحة التنفيذية لقانون الإسكان الاجتماعي الصادرة في بداية العام الماضي تم توسيع دائرة المستفيدين من قانون الإسكان الاجتماعي وفقًا للأوضاع الاجتماعية، حيث سمحت للأرملة والمطلقة المهجورة والمرأة المتزوجة من غير عماني، والإخوة والأخوات الذين لا عائل لهم سواء من الأصل أو الفرع، وأسرة السجين الذي تزيد مدة سجنه عن (5) أعوام، والأبناء العمانيين القصر الذين توفي والدهم ووالدتهم غير عمانية الجنسية من غير عماني الحصول على وحدة سكنية أو المساعدة السكنية، كما أجريت بعض التعديلات على شروط الدخول الشهرية للمنتفعين بما يتناسب والوضع الاقتصادي الحالي، حيث حددت الدخل الشهري لطالب المساعدة السكنية ما بين مئة وخمسين (150) ريالًا عمانيًّا ومئة وخمسة ثمانين (185) ريالًا عمانيًّا عند منحه المساعدة، ومئتين وخمسين (250) ريالًا عمانيًّا لمن تجاوز الستين عامًا.
إن هذه التوجيهات السامية ستمكِّن قطاع الإسكان من الاضطلاع بمسؤولياته للتعاطي مع المتطلبات في كل مرحلة من مراحل النمو المطرد الذي تشهده البلاد في عهدها الزاهر، وسوف تدفع الحراك العمراني قدمًا وتعمل على تحقيق التوازن التنموي وترسي أسس الاستقرار.