اختيار القاضي والعضو السابق للمجلس الدستوري، سليم جريصاتي، من قِبَل رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، ليكون وزيراً للعمل خلفاً للوزير المستقيل شربل نحاس، أشعل نقاشاً حاداً سواء داخل تكتل التغيير والإصلاح وأنصاره وكوادره، وكذلك في الوسط السياسي الذي يواكب عن كثب لعبة التوزير في لبنان.

النقاش الأصعب كان داخل التيار الوطني الحر الذي في الأساس لم يهضم توزير شربل نحاس وفادي عبود من خارج التيار، وحين استقال نحاس وجد الكثيرون من كوادر التيار أن الوقت حان لتسمية وزير من صفوف التيار، فبدأ التداول الإعلامي ببعض الأسماء ومنها اللواء نديم لطيف الذي سبق وابتعد عن الرابية لكنه عاد وتقرَّب من العماد عون وظهر في الصورة معه في احتفال هيئة المهندسين في التيار الأسبوع الماضي.

 كما طُرِح إسم المدير العام السابق لرئاسة الجمهورية القاضي جوزيف جريصاتي أو زوجته القاضية أرليت جريصاتي، علماً انها مارونية متزوجة من كاثوليكي. لم يطل الإنتظار كثيراً، قطع العماد عون الشك باليقين مُعلناً اختيار القاضي سليم جريصاتي خلفاً للوزير شربل نحاس.

وثمة معلومات تحدثت عن أن رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي السيد روجيه نسناس كان فوتِح بموضوع التوزير باعتبار ان له باعاً طويلاً في شؤون الهيئات والعمال، وذلك بسبب الجهد الذي بذله على رأس المجلس، وكذلك الأبحاث والدراسات التي أشرف على صدورها، لكن هذه المعلومات اشارت إلى ان نسناس شكَر الذين فاتحوه بموضوع التوزير وآثر عدم قبول المنصب في الوقت الراهن لاعتقاده انه يأتي خارج سياق قناعاته في الظروف السائدة اليوم.

ما الذي حدا بأنصار التيار الوطني الحر إلى عدم الارتياح لعدم تسمية القاضي جريصاتي كوزير يمثِّل التيار؟

يعتقد مخضرم من التيار أن القاضي جريصاتي يُمثِّل حقبة كان المسؤولون عنها على طرفي نقيض مع العماد ميشال عون، فهو كان، ولا يزال، مستشاراً للرئيس السابق العماد إميل لحود، كما انه صاحب الإجتهاد حين كان عضواً في المجلس الدستوري الذي أفضى إلى إبطال نيابة غبريال المر، في وقت كان العونيون في حلف مع المرشح غبريال المر وقد ساهموا في حصوله على عدد الأصوات التي حصل عليها. ويسأل هذا المخضرم:

هل يكفي عِلم القاضي جريصاتي ليكون خلفاً للوزير شربل نحاس؟
أليس هناك متعلِّمون وقضاة في التيار؟

لكن، وعلى رغم تعطيل صاعق التوزير، فإن صاعقاً آخر يرتسم في الأفق وهو صاعق اللجنة النيابية لتسوية وضع المليارات في مجلس النواب، فهل سيؤدي تشكيل اللجنة إلى التسوية الموعودة؟

ثمة شكوك كثيرة حول هذا الموضوع خصوصاً أن العماد عون يعتقد بأنه سهَّل من دون أن يلقى تجاوباً، فهل تعود التعقيدات إلى النقطة الصفر.
الجواب في الخامس من آذار.