انتخاب الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي وأداؤه اليمين الدستورية خطوة مهمة ورئيسة نحو تنفيذ شروط المبادرة الخليجية بشأن الأوضاع في اليمن، ودليل على أن الأمور تسير في اليمن وفق الاتفاق المرسوم له بالتزام جميع الأطراف، والمهم الآن هو استمرار تنفيذ جميع الخطوات دون أي تعطيل من أي جهة ما، وهذه المسألة منوطة بشكل كبير بالتزام حزب الرئيس السابق المؤتمر الشعبي وحلفائه بالاتفاق وبعدم تهديده بأي خطوات قد تتسبب في عودة العنف لليمن.

عودة علي عبدالله صالح يوم أمس للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس هادي رئيسا لليمن يجب أن ينظر لها أتباع علي عبدالله صالح على أنها لا تعني بأي حال من الأحوال عودته لرئاسة اليمن، فأي انتكاسة في تنفيذ الاتفاق ستعني جر اليمن لويلات حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله.

اليوم يقع على عاتق كل من الرئيس عبد ربه هادي ورئيس الحكومة محمد باسندوة المضي باليمن للخروج من عنق الزجاجة، وسيكون التحدي الأول اليوم أمام اليمن هو إعداد الدستور الجديد والمضي بالانتخابات التشريعية بعد إقرار الدستور من خلال استفتاء عام، وهذه الخطوة لن تكون سهلة في ظل استمرار مراكز القوى داخل اليمن، خاصة من قبل أقطاب النظام السابق وأهمهم أبناء وعائلة الرئيس السابق الذين يحتكرون الكثير من المناصب العليا في الدولة والجيش، وكذلك بعض قوى المعارضة التي لها أهداف شخصية تأمل تحقيقها بالركوب على الثورة السلمية التي أطلقها الشباب اليمني.

خروج اليمن من دوامة العنف التي كان يمكن أن تجره لحرب أهلية يعد إنجازا كبيرا، ولكن رغم كل شيء يظل انتخاب هادي رئيسا توافقيا للجمهورية مجرد خطوة قابلة للانتكاس بشكل كبير، فهادي جزء من النظام السابق حيث كان نائبا للرئيس صالح، ومن ثم فهناك الكثير من الشكوك حول مدى قدرة هادي على أن يرسم لنفسه خطا مستقلا بعيدا عن تأثيرات علي عبدالله صالح وعائلته عليه، والتحدي الحقيقي اليوم أمام الرئيس عبد ربه هادي هو أن يثبت أهليته للمنصب، وهو أمر لن يتم إلا بالوقوف في وجه أقطاب عائلة الرئيس السابق وتحجيم دورهم ومنعهم من الإضرار بالاتفاق لأجل مصالحهم الخاصة ومصالح بقائهم في الحكم، وهنا يمكن القول بأن اليمن بدأ بالفعل مرحلة جديدة في تاريخه.