استطاع الأردن وبتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني؛ ان يؤسس تجربة ونهجا متميزا في المنطقة، بانحيازه إلى الربيع العربي، حيث وجد فيه فرصة ثمينة لتسريع عملية الاصلاح بمعناها الشمولي، من خلال سلمية الحراك الشعبي فخلال العام الماضي تم تنظيم أكثر من أربعة الاف مظاهرة ومسيرة واعتصام.. في مختلف انحاء المملكة، لم يسجل فيها تجاوز واحد على النظام العام، فلم يكسر لوح زجاجي ، ولم يقطع غصبن شجرة، وأصر المشاركون في الحراك الشعبي من العقبة وحتى الرمثا على التمسك بديمقراطية هذا الحراك، ونهجه الحضاري السلمي الراقي.
وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة الى تأكيد جلالة الملك على حق المواطنين في التظاهر سلميا، وعلى حقهم في الاعتصام والاضراب للمطالبة بحقوقهم، وتوجيهاته الى الجهات المعنية بضرورة احترام هذه القناعات، والتعامل مع الحراك الشعبي بكل احترام وتقدير، ما تجلى في قيام رجال الامن بحماية هذه المظاهرات، وتوفير الاجواء الصحية، ليعبر المواطنون عن ارائهم ومطالبهم وتقديم أكواب الماء والعصائر الى المشاركين، ما يجسد الصورة الحضارية التي تجمع بين المواطن ورجال الأمن، وحرص الجميع على حماية الوطن ومنجزاته ومسيرته المباركة.
لقد جسد الحراك الشعبي عدة حقائق لا بد من التمسك بها، واهمها في تقديرنا هو سلمية هذا الحراك، والاصرار على ان تبقى المسيرات والمظاهرات سلمية، ما ادى إلى ترسيخ نهج حضاري في طول البلاد وعرضها، أصبح يحتذى في المنطقة كلها.
ومن ناحية ثانية فان استمرار هذا الحراك اسبوعيا، يؤكد ان بذرة الديمقراطية قد تجذرت في تربة هذا الوطن الغالي، واثمرت، وها هي تؤتي اكلها للمواطنين، ما يفرض على الجميع ان يحترموا هذا الخيار، ويتمسكوا به كونه الحل الوحيد لكافة المشاكل التي يعاني منها الوطن. ولا سبيل لتحقيق الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الا بالتسليم المطلق لنهج الديمقراطية، والامتثال لشروطها كاملة دون انتقاص او لف ودوران.
مجمل القول: نعتز بالديمقراطية التي رسختها توجيهات وسياسات جلالة الملك عبدالله الثاني، وندعو الى التمسك بسلمية الحراك الشعبي، كسبيل وحيد للتعبير عن ارادة المواطنين ومطالبهم وحقوقهم المشروعة.. مذكرين بان لا بديل عن الحوار البناء الهادف للوصول الى وفاق وطني يجذر الديمقراطية والتعددية، والعدالة والمساواة وصولا الى الدولة المدنية الحديثة.. وتداول السلطة احتكاما لصنايق الاقتراع.
“فاما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله العظيم.