إذا كان من المعروف على نطاق واسع أن الإستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية شكل دوما الأداة الأساسية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وابتلاعها عبر التهويد الممنهج لها، ليس فقط تحت سمع وبصر السلطات الإسرائيلية، ولكن أيضا بتشجيع منها، فإن الاستيطان يظل، حتى الآن وبعد أكثر من ستة عقود من قيام اسرائيل، الأداة الأساسية لنسف أمل السلام مع الفلسطينيين، وإغلاق الطريق أمام فرص التوصل إلى حل عادل وشامل يرتكز على حل الدولتين، وهو الحل الذي حظي، ولا يزال يحظى بدعم وتأييد دولي واسع النطاق.

وفي هذا الإطار فإنه ليس من المصادفة في شيء أن تعمد حكومة نتانياهو خلال الأيام الأخيرة إلى الإعلان عن إنشاء 500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «شيلو» الواقعة بين مدينتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية المحتلة.

 وفي حين يضاف ذلك إلى ما وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية من إقامة وحدات استيطانية جدية في محيط القدس الشرقية المحتلة، بل وإقامة منشآت جديدة في ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، فإنه يتضح وعلى نحو بالغ الدلالة أن حكومة نتانياهو قد ألقت بالسلام وراء ظهرها، وأنها تتفنن الآن في إغلاق كل السبل أمامه، وبكل الطرق الممكنة أيضا.

وإذا كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد استجابت للمناشدات الدولية، ولدعوة اللجنة الرباعية الدولية للدخول في محادثات استكشافية في العاصمة الأردنية عمان من أجل محاولة استئناف جهود السلام مرة أخرى، إلا أنه كالعادة أفشلت حكومة نتانياهو تلك اللقاءات والمحادثات الاستكشافية، وحاولت إلقاء مسؤوليتها على عاتق السلطة الفلسطينية، كالعادة دوما.

 ثم جاءت الخطوات المرسومة لتوسيع الاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلة للقضاء على أية فرص حقيقية للوفاء بحل الدولتين.

ولأن سياسات إسرائيل وتكتيكاتها ومناوراتها باتت مكشوفة منذ أمد طويل، فإن مما له دلالة أن الكثير من دول العالم، بما في ذلك القوى الكبرى قد انتقدت السياسات الاسرائيلية ومخططات الاستيطان، بل وصفتها بوضوح بأنها تعرقل عملية السلام، وتتعارض مع القوانين الدولية.

جدير بالذكر أن العديد من الأطراف والقوى الدولية باتت تدرك أن إسرائيل نفضت يدها من عملية السلام، وأن حملتها الشرسة ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هي محاولة للتنصل من مسؤولياتها، وإلقاء تبعة فشل وتجمد عملية السلام على عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية.

 ولذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على السلطة الفلسطينية للرد على ذلك، ولإظهار كيف عمدت إسرائيل إلى سد الطريق أمام أي تقدم ممكن في هذا المجال.

وإذا كان هناك من يربطون بين المماطلة الاسرائيلية المحسوبة، وبين التطورات التي تمر بها العديد من دول المنطقة في هذه الفترة، إلا أنه من المؤكد أن التطورات الراهنة وما قد تتمخض عنه من نتائج يمكن أن تدفع نحو مزيد من الضغط على إسرائيل خلال الفترة القادمة، التى يمكن أن تتغير فيها كثير من المواقف والتوجهات الإقليمية والدولية أيضا